مقابلة حول سوريا وإيران وعملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية
مقابلة صحفية مع السفير دينيس روس، الذي عمل سابقاً في دائرة الشرق الأوسط في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض
صحيفة فورين بوليسي
ترجمة مركز الإعلام
هناك عدد قليل من الأشخاص في واشنطن يعرفون الخبايا الدبلوماسية المعقدة للشرق الأوسط مثل السفير دينيس روس. فعلى مدى ثلاث إدارات - جمهورية وديمقراطية على حد سواء - شهد روس العديد من الجهود الرامية لخلق سلام دائم بين إسرائيل وفلسطين، وصاغ سياسة عقوبات استراتيجية ضد إيران وسياسة أخرى لاحتوائها، وقد شغل مؤخراً منصباً في مجلس الأمن القومي امتد من البحر المتوسط حتى خليج البنغال.
في مقابلة واسعة النطاق مع المحرر الأقدم في مجلة فورين پوليسي بنيامين پوكر، عقب تركه منصبه في إدارة أوباما في كانون الأول/ديسمبر ادعى روس بأن العقوبات على إيران ناجعة بالفعل، وأنه ليس بوسع الدكتاتور السوري بشار الأسد الاستمرار في الحكم إلى أجل غير مسمى وأن إسرائيل وفلسطين، ربما هما الآن أبعد عن السلام من أي وقت مضى في الذاكرة الحديثة.
فورين پوليسي: ثمة نقاش مكثف يجري الآن حول ما ينبغي فعله حيال البرنامج النووي لإيران. لو كنت مكان الإيرانيين فلم لا تقل "اسمعوا، أعرف أن هناك تكاليف معينة مصاحبة للحصول على أسلحة نووية، لكن عندما نحصل على سلاح نووي فإن العالم سيضطر إلى التعامل معنا، ولن نظل معزولين بل سنصبح قوة لا يستهان بها على المسرح العالمي."
دينيس روس: لو حصل الإيرانيون على سلاح نووي فبوسعهم حينئذ التأثير بقوتهم على أماكن لم يستطيعوا الوصول إليها من قبل، وسيكون باستطاعتهم الانخراط في عمليات تأثير وإكراه أكبر. وسيكون هناك حافز لدى جيرانهم للتصدي لذلك، ولو انتهى بهم المطاف إلى شرق أوسط فيه عدد من الدول التي تملك أسلحة نووية فإنهم بالتأكيد لن يصلوا إلى حال أفضل، بل في الواقع إنهم ربما سيكونون في أسوأ حال.
ولذلك فإنهم الآن يواجهون تكاليف مرتفعة جداً. انظر إلى ما يحدث فيما يخص تقلب عملتهم. إنهم سوف يخسرون مصادر دخلهم - أو على الأقل بعض المصادر المهمة - أي مقاطعة النفط المستجدة القادمة من أوروبا.
وعندما ينتبهون ويرون ذلك فهل سيكونون أفضل حالاً؟ إن لديهم مخرجاً أيضاً لأن ما يقولونه هو أنهم يريدون طاقة نووية مدنية. لقد كان هناك دوماً خيار لهم للطاقة النووية المدنية، والأمر الذي لا توجد خيارات له إنما هو القدرة على صنع أسلحة نووية. وعلى الأقل علناً، فإن هذا ليس هو ما يهدفون إليه، كما أن سلوكهم يُكذب ما يقولونه علناً. ومع ذلك لو أرادوا طريقاً لحفظ ماء الوجه وليقولوا إنهم قد حققوا غايتهم فإن هناك سبيلاً لهم ليفعلوا ذلك بل وليتخلصوا من جميع الضغوط في الوقت نفسه.
فورين پوليسي: إلى أي مدى يمكن لسياسات عام الانتخابات هنا أن تؤثر على حسابات إدارة أوباما أو المسار الذي تسلكه اتجاه إيران هذا العام؟
دينيس روس: أنا حقاً لا أرى ذلك باعتباره عاملاً أساسياً...
فورين پوليسي: أنا فقط أتساءل إذا كنا - سواء من ناحية الخطاب أو النهج - سنرى تغيراً هذا العام؟
دينيس روس: لقد كان هناك نهج ثابت نحو الإيرانيين من بداية عهد إدارة أوباما. فعندما وصلت هذه الإدارة إلى السلطة لم يكن الإيرانيون معزولين دولياً، بل لقد بدا أنهم ناجحون على نحو مستمر في المنطقة، وكانوا يحرزون تقدماً في برنامجهم النووي، ولم يكونوا يدفعون ثمناً اقتصادياً يقنعهم بأنه من الضروري حسم اختيارهم.
وقد كان جوهر منهج الإدارة الأمريكية هو استخدام التعاطي كوسيلة لا غاية، وكشيء يمكن أن يحشد الضغط إذا لم يستجب الإيرانيون. والمنهج بأكمله كان مرتكزاً على الفرضية بأن الحراك يجب أن يتغير.
فيتوجب أن يُوضع الإيرانيون في موقف يكون لزاماً عليهم فَهْمُ أنه ليس بمقدورهم مواصلة السير في طريقهم من دون دفع ثمن لذلك. ولذا فعليهم اتخاذ خيار. فليس بوسعهم الاعتقاد أن بإمكانهم تفادي هذا الخيار. ولو استمروا على هذا المنوال فسوف يتصاعد الضغط حتى نراهم يُغيرون سلوكهم.
انظر إلى درجة العزلة الإيرانية الآن دولياً وإقليمياً ونطاق ما يحدث بفعل العقوبات ضدهم في الحال الحاضر، حيث لا يستطيعون القيام بأعمال تجارية على النطاق الدولي مع أي مصرف جيد السمعة، وليس بوسعهم القيام بصفقات بالدولار أو اليورو أو الحصول على تأمين على سُفُنِهم. وأنت تجد أن الرئيس الإيراني قد صرح منذ عام عندما تم فرض العقوبات بأن الإيرانيين لم يكترثوا بالعقوبات وقد استهانوا بها تماماً، لكنه يصفها الآن بأنها أشد الهجمات الاقتصادية ضراوةً يمكن أن تمر بها أية دولة.
والفكرة هي أنه كان هناك تقدم طبيعي هنا. وعلى طول الطريق كان هناك دوماً فرصة للإيرانيين ليجدوا مخرجاً. لكنهم لم يفعلوا ذلك على الرغم من أن برنامجهم النووي ليس الآن على نفس ما كان متوقعاً له أن يكون رغم استمرارهم في إحراز تقدم.
فورين پوليسي: ما هو الخط الأحمر الذي يستلزم تحركاً سريعاً أو ضربة عسكرية؟
دينيس روس: ليس بوسعي أن أقول ما هو الخط الأحمر للإدارة. فقد وصف (وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا) خطه الأحمر في مقابلاته والذي يتعلق بتخطي (الإيرانيين) عتبة الأسلحة.
أعتقد أنك بحاجة إلى أن تكون حذراً في كيفية وصفك للخطوط الحمراء، لأن إحدى عواقب تعريفك للخطوط الحمراء بشكل أضيق من اللازم هي أنها تبعث برسالة إلى الإيرانيين مفادها: "يمكننا أن نفعل أي شيء وصولاً إلى هذا الخط الأحمر" وهذا ربما لا يكون هو ما تريده. وما أوجزه الوزير بانيتا هو خط أحمر يمكن فهمه لكنه ربما لا يكون هو الخط الأحمر الوحيد.
فورين پوليسي: ماذا عسى في رأيك أن يكون تأثير أي هجوم إسرائيلي على إيران على المستوى الإقليمي لو وصل الأمر إلى ذلك؟ هل يمكن أن نرى حرباً شاملة؟
دينيس روس: ثمة الكثير من الأبعاد المختلفة للسؤال. ليس لدي أي شك في أن "حزب الله" سيفعل شيئاً في الوقت الذي يكون فيه التغيير في سوريا وشيكاً، وهي الدولة التي كانت معبراً لمعظم مساعداته العسكرية. لكن "حزب الله" ربما لا يريد أن يُعرض نفسه كثيراً. فسيكون عليه التفكير فيما يمكن أن يكون عليه مستقبله.
أعتقد أن التأثير على المنطقة ربما لا يكون منتشراً بهذا القدر الذي يعتقده المرء على الرغم أنه من المؤكد أن "حزب الله" سيفعل شيئاً. وذلك لا يمكن استبعاده. وسيجد الإيرانيون أنفسهم مضطرون لأن يفكروا في مدى التصعيد الذي سيبغونه، لأنهم سيحاولون تقديم أنفسهم كضحية على أمل أن يقلل ذلك من الضغوط عليهم.
لكن لا يوجد في هذه المنطقة أي تعاطف مع الإيرانيين لأنهم لا ينسجمون إلى حد كبير مع ما يحدث في المنطقة كما أن دعمهم لأعمال القتل التي يقوم بها النظام السوري ضد شعبه قد زاد في ترسيخ صورة الإيرانيين بأنهم في الأساس قوة طائفية وأكثر قليلاً من ذلك.
فورين پوليسي: من واقع مشاهدتك، ما هو وضع العلاقة بين القدس وواشنطن الآن؟
دينيس روس: لا يوجد نهج جمهوري أو ديمقراطي نحو إسرائيل، والأحرى أن نقول إن هناك نهجاً أمريكياً نحو إسرائيل. وأعتقد أن هذا كان ثابتاً، وبالتأكيد في مجال الأمن، فإن طبيعة هذه العلاقة اليوم هي أكثر تطوراً في الكثير من الجوانب عما كانت عليه خلال العديد من الإدارات المختلفة. كما أن نطاق الحوار وطبيعته وكثافته عبر مجموعة كاملة من قضايا الأمن القومي - مستوى التعاون وتبادل التقييمات وأنواع التدريبات - ليست لها هناك في الحقيقة سابقة.
فورين پوليسي: هل الكراهية الشخصية أو عدم الثقة بين (الرئيس الأمريكي باراك) أوباما و(رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو تؤثر على التقديرات بأي شكل؟
دينيس روس: أعرف أن ثمة حكمة دارجة هناك عن أن...
فورين پوليسي: المحادثة التي سُمعت مصادفة في (قمة) مجموعة العشرين أعتقد أنها قد أيَّدت ذلك نوعاً ما...
دينيس روس: حسناً، لقد كان سياق تلك المحادثة هو محاولة الرئيس كسب تأييد (الرئيس الفرنسي نيكولا) ساركوزي مؤكداً له أن ما كان يفعله الفلسطينيون في الأمم المتحدة إنما يهدد دفع الأمم المتحدة برمتها باتجاه.... والفكرة هي أن ساركوزي حينئذ قد استجاب، وأن الرئيس بشكل ما قد قال "حسناً، انظر، أنا أتعامل معه كل يوم" لكنه بالمثل قد غيَّر المحادثة عائداً إلى ما طرحه وهو: ينبغي لنا الضغط على الفلسطينيين لوقف هذا السلوك في الأمم المتحدة.
والسياق الذي أضعه فيه هو ما يلي: جرت على الأرجح محادثات ثنائية أكثر شمولية بين الرئيس (أوباما) ورئيس الوزراء (نتنياهو) على نحو أكثر مما أجراه الرئيس مع أي زعيم آخر. وكلما واجهت إسرائيل مشكلة حقيقية - أي أن يواجه رئيس الوزراء شيئاً ما يمثل قلقاً عميقاً بالنسبة له - فإن أول شخص كان يهاتفه هو الرئيس. فعندما وقعت حادثة أسطول (غزة) كان أول زعيم أجنبي يتصل به هو الرئيس (الأمريكي). وعندما كان للإسرائيليين ستة أشخاص تحت الحصار في سفارتهم في القاهرة وكانت نجاتهم غير مؤكدة كان أول زعيم أجنبي يتصل به هو الرئيس (أوباما). وهكذا فإنه كلما كان لديه أي شعور بأن إسرائيل لديها مشكلة كبيرة فإنه يتصل بالرئيس.
وثمة حقيقة في هذه العلاقة التي تعتبر احترافية تماماً في القضايا المهمة والجوهرية. هناك في الواقع درجة عالية من الثقة.
فورين پوليسي: وفيما يتعلق بعملية السلام، يبدو وكأن السلام هو أبعد من أي وقت مضى. هل توافق على ذلك؟
دينيس روس: أعتقد بالفعل أن ثمة مفارقة اليوم. فعندما أعود إلى الوراء وأنظر إلى الوقت الذي أمضيته في العمل في هذه القضية وأنظر إلى حيث يقف الطرفان من حيث الجوهر، فهذا لا يعني أنه لا توجد اختلافات حول القضايا الجوهرية. بالطبع هناك اختلافات، لكنها في الحقيقة ليست بنفس عمق الفجوات النفسية.
فعندما تنظر إلى استطلاعات الرأي (الإسرائيلية والفلسطينية) حيث تتحدد عناصر النتيجة المحتملة، تجد تقارباً غير عادي، حيث إن ما بين 60 إلى 70 بالمائة من الشعب في كلا الجانبين قد استعد لقبول هذه الأنواع من المصطلحات. غير أن نفس هذه النسبة من 60 إلى 70 بالمائة مقتنعة أن ذلك لن يحدث قط. ولذا فإن هناك فجوة نفسية حقيقية وهي التي تخلق سياقاً للزعيمين.
فلم يحدث أن تم بينهما اتصال، وأعتقد أن الفجوات النفسية قد عقدت الفجوات الموضوعية وجعلت من الصعب فعلاً التعامل مع هذه الفجوات الموضوعية.
ونحن لسنا على وشك أي نوع من التقدم الهائل لكن الجمود يستلزم تكلفة. ولا وجود لمثل هذا الوضع الراهن ولا سيما في هذا الجزء من العالم الذي لم يحدث قط أن ظل ساكناً. وما ليس بوسعك تحمله هو أن يكون لديك جمود، بينما هؤلاء الذين يعترضون بالأساس على فكرة حل الدولتين قادرون على استغلال هذا الجمود لتقويض فرصة الحل بشكل متزايد. وأعتقد أن منطقية سؤالك صحيحة، وهي أننا لسنا على وشك تحقيق انفراج. ولكن من المهم إيجاد سبل للتغلب على حالة الجمود.
فورين پوليسي: هل تعتقد أن الحكومة الفلسطينية الحالية من النوع الذي يمكن لإسرائيل أن تعمل معه وأن تجتذبه الولايات المتحدة إلى المفاوضات؟
دينيس روس: أعتقد أن الأمر صعب للغاية. أعتقد أن أبو مازن (رئيس السلطة الفلسطينية) قد اتخذ قراراً بأنه لا يؤمن في الحقيقة أن هذه الحكومة الإسرائيلية قادرة على التوصل إلى اتفاق أو على الأقل حكومة يمكنه التعايش معها. ولذا فهو يستمر في فرض شروط للذهاب إلى المفاوضات.
وثمة محادثات تمهيدية تجري الآن. وقد تم تصويرها على نحو قاطع بأنها ليست مفاوضات بل محادثات تمهيدية، وهذا شيء جيد. وأتمنى أن يمنحها الفلسطينيون فرصة.
ولا يريد أبو مازن الدخول في مفاوضات رسمية يعتقد أنها تسير نحو الفشل. لكن كلما واصلتَ تجنب الدخول في مفاوضات رسمية ارتفع الحاجز الذي تخلقه أمام هذه المفاوضات وزادت صعوبة تبريرها. ولا أعتقد أن هذا سوف يكون في نهاية المطاف في مصلحة الفلسطينيين.
فورين پوليسي: هل تعتقد أن قطع التمويل للسلطة الفلسطينية الذي أقرَّه الكونغرس هو فكرة سديدة؟
دينيس روس: لا أعتقد أنها فكرة سديدة لأن الشيء الوحيد الذي ما يزال معقولاً - جزئياً - هو الحفاظ على إمكانية الوصول إلى محصلة حل الدولتين. وأعتقد أنك تريد أن تؤيد هؤلاء الذين يؤمنون بالتعايش وعدم العنف، ويُحسب لأبو مازن بأنه يؤمن بالتعايش وعدم العنف. وحتى عندما تواجه وقتاً عصيباً في التغلب على الصعوبات فأنت بحاجة إلى النظر إلى المكان الذي يمكن أن تجد فيه نوافذ، وكيف يمكن للمرء الاستمرار في التحقق من أولئك الذين يؤمنون فعلاً في التوصل إلى حل الدولتين وعدم العنف.
أنا أفهم جيداً سبب قيام الحكومة الإسرائيلية بإبرام الصفقة لاستعادة جلعاد شاليط، إذ يوجد ميثاق أساسي بين الحكومة الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي، فكل شخص في المجتمع الإسرائيلي يخدم في الجيش. لكن نتيجة تلك الصفقة لم تكن إضفاء الشرعية لأولئك الذين يؤمنون باللاعنف، بل لحماس ولأولئك الذين يؤمنون بالعنف.
فورين پوليسي: هل تعتقد أن التقدم المستقبلي أمر مستحيل ما دام الفلسطينيون يواصلون الضغط من جانب واحد لإقامة دولة عن طريق الأمم المتحدة؟ أليس هذا شيئاً يستحق أن يتراجعوا عنه لأجل أن تحقق المفاوضات نفعاً؟
دينيس روس: أفهم كونهم محبطين وأفهم أنهم يريدون استئناف الوسائل غير العنيفة. لكنهم كلما واصلوا مسار الأمم المتحدة كلما أثاروا تساؤلات في عقول عموم الإسرائيليين عن أهدافهم، وكلما قلت فرصة تحقيقهم لما يسعون إليه.
وإذا كان باستطاعة هؤلاء المؤمنين بالتعايش وعدم العنف الإشارة إلى حقيقة أنه يتم حالياً تقليص السيطرة الإسرائيلية وأن مسارهم هو الذي سيُثمر في نهاية المطاف عن إقامة دولةً بالفعل، فعندئذ ستكون هناك مكافأة لذلك. ولكن إذا كنتً تسلك طريق الأمم المتحدة فلن تكون هناك مكافأة. إن مدار الأمر قائم على الرمزية، ذلك أن مسار الأمم المتحدة يُنفر التيار الرئيسي في إسرائيل ويُقنعهم بأن الأمر له علاقة بنزع الشرعية عن إسرائيل وليس محاولة التعايش معها، ولذا سينتهي المسار بالهزيمة الذاتية بل ويضعنا في موقف يهدد بالفعل نظام الأمم المتحدة.
فورين پوليسي: هل تعتقد أنه كان من الخطأ الدعوة إلى تجميد الاستيطان في السنة الأولى من إدارة أوباما؟
دينيس روس: المستوطنات كانت مشكلة لوقت طويل. أنا أُفَضل النظر إلى الأمام وليس إلى الوراء. وأعتقد أن الجهد الذي بُذل بأكمله في خطابات الرئيس أوباما في أيار/مايو الماضي لإجراء محادثات حول الحدود والأمن كان سبيلاً لجعل قضية المستوطنات أمراً غير موضع نقاش، لأنك لو استطعت حل مشكلة الحدود لن تظل المستوطنات حينئذ تمثل إشكالية. والحقيقة هي أن المستوطنات هي مسألة تتعلق بالوضع النهائي ويمكن حلها عن طريق المفاوضات.
فورين پوليسي: ألم يدفع تجميد الاستيطان الفلسطينيين إلى وضع قالوا فيه "لا يمكن أن ينظر إلينا على أننا أقل حزماً من الولايات المتحدة في هذه المسألة؟"
دينيس روس: لم يحدث قط أن جعلت الإدارة ذلك شرطاً مسبقاً (لإجراء محادثات) بينما جعلها الفلسطينيون شرطاً مسبقاً.
فورين پوليسي: بالنظر مستقبلاً كما قلت ما هي الخطوات القادمة؟ هل (عملية السلام) هي قضية الفترة الرئاسية الثانية للرؤساء في الأغلب؟
دينيس روس: لا أعتقد أنها بالضرورة كذلك. فجوهر فن السياسة هو أن تدرك بأنه ربما تكون لديك غاية، لكن إن لم يكن باستطاعتك تحقيق ذلك الهدف اليوم فابحث عما يمكنك القيام به في محاولة لتغيير ما هو مستحيل اليوم إلى ما هو ممكن بمرور الوقت.
شيء واحد يمكن عمله في هذه المرحلة، وهو التفكير في نهج تستطيع به تغيير الواقع على الأرض بطريقة تؤيد الفلسطينيين الذين يؤمنون بالتعايش وعدم العنف.
وبالمناسبة إن كنت تؤيدهم فسيكون من الأسهل عليهم ألا يتبعوا خطوات مثل تلك الخطوات المتخذة في الأمم المتحدة.
وعليه فيمكن أن يكون هناك حتى نوع من التبادلية. بإمكانك إنشاء مجموعة من الأساليب، ولكن لا يوجد سبب للاعتقاد أنه ليس بالإمكان عمل شيء لمجرد أنه صعب في هذه المرحلة. وحتى لو لم يكن هناك تقدم هائل فوري، إلا أنه يمكنك أن تفعل أشياء أخرى تغير السياق بحيث تجعل تحقيق تطورات هائلة أكثر احتمالاً.
فورين پوليسي: أريد الانتقال إلى سوريا. كنتَ قد ذكرتَ من قبل أن (الرئيس السوري بشار) الأسد في طريقه للرحيل هل ما زلت متمسكاً بهذا الرأي؟
دينيس روس: النظام القائم على أعمال البطش والقمع والخوف وغير القادر على استخدام هذه الأعمال لوقف المعارضة - فبحكم تعريف طبيعة نظام كهذا فإن وقته محدود. لكن لا أعلم كم من الوقت سيستغرق ذلك.
لكن كلما طال بقاؤه ازدادت الأمور سوءاً على سوريا وازداد عمق الانقسام الطائفي فيها. وهو يحاول تصوير الآخرين على أنهم المصدر لما يجري في البلاد، لكن الحقيقة هي أنه هو نفسه من يفعل ذلك وليس هم. كما أنه يواصل داخلياً خلق وَهْمٍ بأن هناك مؤامرة خارجية وراء الاحتجاجات.
من الصعب جداً التكهن، ولكني أعتقد أنه ستكون هناك أنواع معينة من الانشقاقات الداخلية والتي من المرجح أن تُعجل (انهيار النظام). وكلما زاد الضغط من الخارج - ليس فقط من الناحية الاقتصادية بل أيضاً وعلى نحو أكثر في التعامل مع "المجلس الوطني السوري" (المعارض) لإظهار أنه يمثل المستقبل بالفعل - كلما أعتقد بصورة أكثر بأن ذلك سيقلل من الوقت الذي سيستغرقه سقوط الأسد.
إن النظام يعمل كما لو كانت لديه رخصة للقتل، ولذا فإني أود أن أستعين بكلمات الأسد نفسه لأدينه بها. إذا كان مقتنعاً جداً بوجود مؤامرة خارجية فينبغي أن يكون أول من يرى في صالحه محاولة كشف ما يجري. وإحدى أفضل الطرق لفعل ذلك هي جلب المزيد والمزيد من المراقبين. وإذا كان الأسد يؤمن بما يزعمه فما كان عليه أن يعارض وجود المزيد من المراقبين هناك كسبيل لحماية المدنيين السوريين. وإذا كان متيقناً جداً أنه على حق في ذلك، ما كان ينبغي أن يكون له أي سبب للخوف من - ليس فقط من 165 مراقب بل ولا حتى من ألفي مراقب. ولو لم يكن لديه ما يخشى منه، فليسمح بدخول عدد كبير من المراقبين والصحفيين هناك، وبذلك سيزيد على الأقل من احتمال إمكانية منح قدر أكبر من الحماية للشعب السوري.
إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً


رد مع اقتباس