في هــــــــــــذا الملف:
رأي القدس: القلق الأمريكي الاسرائيلي من انهيار السلطة الفلسطينية
بقلم: أسرة التحرير عن القدس العربي
رداً على «يائير لابيد»
بقلم: مازن حماد عن الوطن القطرية
حواجز الموت والعذاب في فلسطين المحتلة: موت الضمير الإنساني وانكسار الشرف العربي
بقلم: علي الهيل عن رأي اليوم
أوباما يدفع المنطقة نحو الهاوية
بقلم: خالد الدخيل عن الحياة اللندنية
رأي القدس: القلق الأمريكي الاسرائيلي من انهيار السلطة الفلسطينية
بقلم: أسرة التحرير عن القدس العربي
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image005.gif[/IMG]
ليست هذه المرة الاولى التي يجري الحديث فيها حول احتمال انهيار السلطة الفلسطينية، وربما لن تكون الاخيرة. الا ان ثمة معطيات اقليمية ودولية تعطيه ابعادا جديدة هذه المرة، خاصة بالنظر الى ما قد يسفرعنه من عودة الى خيار المقاومة المسلحة كسبيل وحيد لانهاء الاحتلال الاسرائيلي.
وحسب التوقعات فان السلطة الفلسطينية قد تقرر حل نفسها او وقف التعاون الامني مع اسرائيل لدى اجتماع المجلس المركزي مطلع الشهر المقبل، مع استمرار الحصار المالي الخانق الذي تعانيه اسرائيليا وعربيا ودوليا.
وتلقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو انذارين خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية بهذا الشأن، من الصعب التشكيك في جديتهما. وفي الوقت الذي أطلقت وزارة الخارجية الأمريكية تحذيرا مصحوبا بالاعراب عن القلق من احتمال انهيار السلطة، تقدم الجيش الاسرائيلي بتقدير للموقف مصحوبا بتنبيه للحكومة الاسرائيلية من خطورة العواقب حسب صحيفة «معاريف» أمس الجمعة.
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية جنيفر بساكي للصحافيين «اننا قلقون على قدرة السلطة الفلسطينية على الاستمرار اذا لم تتلق اموالا قريبا». واوضحت ان هذه الاموال تشمل استئناف التحويلات الشهرية للضرائب التي تجبيها اسرائيل لحساب السلطة الفلسطينية والسماح بوصول المساعدات من الجهات المانحة.
وبالطبع لم يرق التحذير الامريكي النادر الى ادانة حكومة اسرائيل لاستمرارها في حجز الاموال الفلسطينية، حيث ان القلق الامريكي ينصب على الاثار السلبية المحتملة على اسرائيل من انهيار السلطة، وليس على مصير الفلسطينيين الذين يواجهون خطر الموت جوعا.
وجمدت اسرائيل في كانون الثاني/يناير تحويل ضرائب بقيمة 106 ملايين يورو (127 مليون دولار) جمعتها لحساب السلطة الفلسطينية ردا على طلب الفلسطينيين الانضمام الى المحكمة الجنائية الدولية، وهي خطوة تجيز لهم مقاضاة الدولة العبرية امام هذه الهيئة ذات الصلاحية للنظر في قضايا جرائم الحرب. وهذه الاموال مورد حيوي بالنسبة الى السلطة الفلسطينية لأنها تشكل اكثر من ثلثي مدخولها وتسدد رواتب اكثر من 150 الف موظف.
وجاءت هذه الخطوة كعقوبة إسرائيلية ضد السلطة الفلسطينية بسبب توجهها إلى محكمة الجنايات الدولية بشأن ارتكاب اسرائيل لجرائم حرب ضد الفلسطينيين في العدوان على قطاع غزة، والطلب الأممي بتحديد سقف زمني لحل القضية الفلسطينية بإنهاء الاحتلال.
اما الجيش الاسرائيلي فطرح على نتنياهو عددا من السيناريوهات اعتبرها الجيش محتملة فان أي حادثة مواجهة بين المستوطنين والمواطنين الفلسطينيين، او إلقاء زجاجة حارقة من شأنه أن يتطور ويؤدي الى تدهور سريع بالأوضاع وتصعيد شامل، وقد يشمل الجليل والمثلث.
واشارت هذه المصادر الى ان ضعف السلطة قد يؤدي الى سيطرة التنظيمات المتطرفة على الوضع مما يزيد من اشتعال الوضع.
وترى مصادر في جيش الاحتلال ان شهر نيسان/ ابريل المقبل سيكون مصيرياً على هذا الصعيد، وان الجيش و»الشاباك» يكثفان من نشاطهما في الفترة الاخيرة «لكشف ومصادرة اي وسائل قتالية او اموال للحيلولة دون استخدامها في حال تدهور الوضع الامني».
ان الحصار الجائر الذي تتعرض له القيادة الفلسطينية يخيرها بين حقها في ملاحقة اسرائيل جنائيا او حقها في الحصول على أموال الضرائب الفلسطينية. والواقع ان التخلي عن اي من الحقوق لا يجب ان يكون خيارا، حتى اذا ادى هذا الى انهيار السلطة حقا.
اما بالنسبة لكثير من الفلسطينيين، فانهم لا يشاركون المتحدثة الامريكية والجيش الاسرائيلي قلقهما من احتمال انهيار السلطة، حيث ان احوالهم لا يمكن ان تسوء أكثر مما وصلت اليه بالفعل، بل انهم يفضلون ان تعود القضية الى مربعها الاول: احتلال عسكري غاشم ومقاومة شاملة بكافة السبل المتاحة تكفلها القوانين الدولية والشرائع السماوية.
اما عربيا، فمن العار ان تتفرج الدول العربية على شعب شقيق يواجه خطر المجاعة، خاصة مع استمرار ازمة الرواتب للشهر الثالث على التوالي، الا ان المطلوب يبقى اكبر كثيرا من تقديم الاموال. اذ انه لولا هذه البلطجة الاسرائيلية لما تفاقمت الأزمة الى هذا الحد.
واخيرا فان القيادة الفلسطينية تبقى مطالبة بالصمود، والاصرار على الحقوق الفلسطينية، خاصة ان عودة القضية الفلسطينية الى الصدارة، وما قد تمثله من دعوة لتوحيد للصف، هو آخر ما تريده اسرائيل والولايات المتحدة وسط هذه المأساة العربية.
الا ان الاقتصاد الفلسطيني يعاني ايضا من نقص اموال المساعدات حيث فشلت الجهات المانحة في الوفاء بالتزاماتها بتقديم 5,4 مليار دولار للفلسطينيين.
وأعلن صندوق النقد الدولي الشهر الماضي ان الاقتصاد الفلسطيني سجل في العام 2014 انكماشا هو الاول منذ 2006، وذلك اثر الهجوم الذي شنته اسرائيل على قطاع غزة الصيف الماضي والتوترات السياسية «المتزايدة» في الضفة الغربية والقدس الشرقية المحتلتين.
حذرت الأمم المتحدة الأربعاء الماضي من أن النزاع بين إسرائيل وفلسطين ما زال ينذر بـ «مزيد من التصعيد»، داعية الطرفين إلى عدم اتخاذ إجراءات من شأنها أن تفاقم الوضع الحالي.
رداً على «يائير لابيد»
بقلم: مازن حماد عن الوطن القطرية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image006.gif[/IMG]
قبل أيام، وقع سبعمائة فنان بريطاني رسالة نشرتها «الغارديان» اللندنية، دعوا فيها إلى مقاطعة إسرائيل حتى تنهي احتلالها الاستعماري للأراضي الفلسطينية، وقد أزعجت هذه الرسالة الكثير من الساسة الإسرائيليين، ومن بينهم الوزير السابق «يائير لابيد» الذي انبرى إلى التصدي لهجوم الفنانين.
وكالعادة في مثل هذه الحالات، يتهم الإسرائيليون ومنهم لابيد موقعي العرائض الاحتجاجية ضد معاملتهم العنصرية والقمعية للشعب الفلسطيني، بالسطحية أو عدم فهم الوقائع على الأرض، وهو ادعاء غير صحيح، ولا يصل أبداً إلى درجة الاعتراف بالطبيعة الكولونيالية والاحتلالية لفلسطين .. كل فلسطين.
وإذْ يسخر لابيد من وصف سبعمائة فنان بريطاني إسرائيل بالدولة العنصرية، فإنه يضيف قائلاً في رده التهكمي أن كل شخص يريد أن يصبح مثل «نلسون مانديلا»، لكن أحداً لا يملك كما قال الصبر للتعرف على «الحقائق». ومن هذه الحقائق التي لم نطلع عليها سابقاً، زعم لابيد أن إسرائيل عرضت مرتين على الفلسطينيين «%90» من «المناطق»، لكنهم رفضوا.
أنا شخصياً ومثلي كثيرون باتوا يرفضون مثل هذه العروض، سواء كانت ورقية أو جادة، لأنني أصبحت في الآونة الأخيرة من مؤيدي استعادة كل شبر من فلسطين وليس فقط الضفة وغزة، وذلك بسبب المراوغة الإسرائيلية خلال المفاوضات العبثية معهم، والتي أضاعت ربع قرن من أعمارنا.
وبعد أن يعرض لابيد للديمقراطية الإسرائيلية المزعومة متفاخراً بحرية الصحافة والتعبير في بلده «بلدنا في الحقيقة»، فإنه يطالب الفنانين البريطانيين بتصور ما يمكن أن يحدث إذا تخلى جيش «الدفاع» عن أسلحته أربعاً وعشرين ساعة.
في هذه الحالة، يضيف لابيد، سيلجأ الإسلاميون المتطرفون إلى قتل الإسرائيليين، النساء والأطفال أولاً، أسوة بما يفعلونه حتى لاخوانهم في سوريا والعراق وأفغانستان واليمن وعبر العالم الإسلامي.
ما لم يجرؤ لابيد على قوله، أنه لولا قيام إسرائيل في قلب العالم العربي والإسلامي بالقوة والإرهاب, وفي ظرف تاريخي شاذ، لما برزت منظمات جهادية مثل داعش والقاعدة والنصرة. وإذ تقتتل هذه التنظيمات فيما بينها بوحشية على النفوذ والأرض، وتبطش بالآخرين دون رحمة، فإننا نطالبها بالتوافق بدلا من ذلك، على إعلان الجهاد «الحقيقي» والأخلاقي والشرعي في فلسطين، وليس في الأماكن التي ينشط فيها الجهاديون المزعومون الآن، ويسفكون فيها دماء الأبرياء، أو يشردونهم ويضطهدونهم.
حواجز الموت والعذاب في فلسطين المحتلة: موت الضمير الإنساني وانكسار الشرف العربي
بقلم: علي الهيل عن رأي اليوم
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image007.gif[/IMG]
منذ التسعينات أقام ما يوصف بجيش الدفاع “الإسرائيلي” وحرس الحدود ( و تعني في اللغة الإنسانية الواقعية الصهيوني العنصري النازي) مئات الطرق المغلقة و الحواجز (الأمنية) الدائمة ومئات أخرى توصف “بالطائرة” أو المؤقتة. في شهر أيلول (2011) قال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية: إنَّ “إسرائيل” أنشأت 522 طريقاً مغلقاً وحاجزاً أمنياًّ بشكل غير قانوني لإعاقة حركة الفلسطينيين في (الضفة الغربية) بعد أن كان عددها 503 خلال 2010. هذا العدد لا يتضمن الحواجز الأمنية “الطائرة” أو المؤقتة. في المتوسط كان ثمة 495 حاجزاً أمنياًّ طائراً كل شهر خلال 2011 (الضفة الغربية) بعد أن كان العدد 351 حاجزاً أمنياًّ طائراً شهرياًّ خلال 2010 و 2009.
تقول حركة (بتسليم) : إنه في شهر أيلول (سبتمبر) 2013 كان في (الضفة الغربية) 99 حاجزاً أمنياًّ ثابتاً. يضاف إلى هذا العدد 174 حاجزاً أمنياًّ مفاجئاً. خلال شهر آب (اُغسطس) 2013 تم إحصاء 288 حاجزاً أمنياًّ طائراً.
تذكِّرني كلمة (الأمنية) بحوار على شاشة إحدى القنوات المتلفزة الإسبانية، حول مشاركة رئيس وزراء “إسرائيل” مع الرئيس الفرنسي و قادة فرنسيين آخرين و آخرين من أمريكا و أوروبا والعالم العربي وغيرهم من “المعطوفين” و “المضافين” إليهم و المفعول فيهم. بدأت الآن اُقَهْقِهُ حول كلمة (أمنية) كما كان يقهقه أحد المشاركين الإسبان في الحوار مستهزئاً بالإرهابي (بنيامين نتنياهو) الذي لم تجف يده بعد من دماء أطفال غزة، بينما كان يشارك في المظاهرة الباريسية ضد “الإرهاب” على إثر أحداث (شارلي إبدو) و المتجر اليهودي شرقيَ باريس. لم يكفَّ ساعتها الضيف الإسباني في البرنامج الحواري عن القهقهة المتواصلة جاعلاً الجميع في البرنامج و المشاهدين يقهقهون وهو يردد بين قهقهة وأخرى قائلاً: “تصوروا فقط أرجوكم تصوروا (نتنياهو) قاتل الأطفال في غزة ومروِّع الآمنين و ذابح التلاميذ في مدارس (الأنروا) الإرهابي المثالي بامتياز يشارك في المظاهرة الفرنسية ضد “الإرهاب.”
ماذا يعرف الأطفال العرب و العرب عامةً عن حواجز الموت في فلسطين المحتلة؟ يقطع الطفل الفلسطيني عشرات الطرق المغلقة و الحواجز “الأمنية” التي تُقطِّع أوصال (الضفة الغربية) إرباً إرباً يقطعها في أربع ساعات على الأقل ليصل إلى مدرسته، و قِسْ على ذلك ما تشاء عن المرأة الحامل لتصل للمستشفى و للموظف وللعامل. إنها وصمة عارٍ في جبين الأعراب المجبولين على النفاق و الرياء و الذين مردوا على الكذب.
ألم يصفهم الله في مُحكم التنزيل خلال سورة (التوبة): ” الأعرابُ أشدُّ كفراً ونفاقاً وأجدرُ ألاَّ يعلموا حدودَ ما أنزلَ الله على رسولِهِ و الله عليمٌ حكيم (97) و منَ الأعرابِ من يتخذُ ما يُنفقُ مَغرماً و يتربصُ بكمُ الدوائر عليهم دائرة السوءِ واللهُ سميعٌ عليم (98) ومن الأعرابِ .” واللهِ كأنَّ هاتينِ الآيتينِ قد أتى بهما (جبريل-عليه السلام) لتوِّه. إنهم و الله مشاركون في “إرهاب” الدولة الصهيوني. إنها نقطة سوداء على الضمير الإنساني. إنها إهانة لديمقراطية “المجتمع الدولي.”
إنها إهانة لديمقراطيات العالم ” المتحضر.” أي ديمقراطية تدَعي أنها جاءت لتحمي حقوق الإنسان و تحافظ على كرامته تستطيع أن تصمد أمام موت ضميرها و أخلاقها و تاريخها كله على الطرق المغلقة و حواجز الموت “الأمنية” التي تقيمها ربيبتهم “إسرائيل” بضوء أخضر مطلقٍ منهم، وبمباركة كاملة من غير أن تعترض و لو بكلمة عتاب دعكَ عن لوم و لن نقول عن إنتقاد. “إسرائيل” فوق القانون الدولي الذي لا يجيز إقامتها للمستوطنات ولا للطرق المغلقة و لا للحواجز الأمنية ولا لسرقة مياه (الضفة الغربية) ويعتبرها “جميعاً غير شرعية.” بَيْدَ أنه قانون بلا أضراس و بلا مخالب وبلا آلية لتنفيذ ما يعتبره “غير شرعي.”
لن نتحدث عن الأعراب فهم لا يتحركون إلا بأوامر من ساداتهم الذين يشرعنون “لإسرائيل” كل شيء “لإسرائيل” و أن “إسرائيل” يجوز لها ما لايجوز لأي لأحد أو لأي دولة لأنها تدافع عن “أمنها” و الطرق المغلقة و الحواجز “الأمنية” دفاع مشروع عن النفس. هكذا تقولُ لها و للعالم الدولةُ التي تصف نفسها بأنها “زعيمة العالم الحر.”
و الله و تالله الذين يموتون على الحواجز “الأمنية” و الطرق المغلقة من النساء الحوامل و الأطفال والموظفين و العمال، لا يموتون الموت العادي الذي يعرفه من لم يجرب الطرق المغلقة والحواجز “الأمنية” و نظرات الحقد النازية من عيون الجنود الصهاينة. وأما الذين يُهانون فإن الأمة كلها من خليجها إلى محيطها هي التي تُهان. صحيح أن الشعوب لا حولَ لها ولا قوة. غير أن الأعراب هم المهانون حقاًّ و”إسرائيل” والغرب كله الذي يدعم “إسرائيل” الدعم المطلق لا يحترم أولئك الأعراب و لا يقيم لهم وزناً.
و الله إنهم لَيحيوْن في أرض فلسطين عزاً و شرفاً و كبرياء. إنه الموت الحي أو الموت حياةً منتصبةً بالعز والشرف و الكرامة و رؤوسهم مرفوعة كمآذن القدس و كنائسها. من معاناتهم طلع كالأُقحوان المبشِّر بالإخضرار والحياة الحقيقية (يحيى عياش) و (وفاء إدريس) وغيرهم و غيرهن كثير مما تنبتُ أرض فلسطين. لم يمت البطل (يحيى عياش) الذي دوَّخ (الموساد) واصاب ضباط و جنود الإحتلال والبغي و العدوان بالجنون وهم يبحثون عنه في كل مكان وهو غالباً ما كان بالقرب منهم. لم يمُتْ لأنه حي في قلوب آلاف الأطفال الذين كانوا أطفالاً وكبروا و كم يتوقون إلى أن يكونوهُ وسيكونوهُ صدقوني. إنها مسألة وقت فقط.
أوباما يدفع المنطقة نحو الهاوية
بقلم: خالد الدخيل عن الحياة اللندنية
[IMG]file:///C:/Users/ADMINI~1/AppData/Local/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image008.gif[/IMG]
مثل سلفه الرئيس جورج بوش الابن، تحتل الحرب على الإرهاب العنوان الأبرز لسياسة باراك أوباما في المنطقة، وإدارته تقترب من نهايتها. ليس هناك خلاف على ضرورة هذه الحرب، لكن أوباما يسير على نهج سلفه في هذا الموضوع حذو القذة بالقذة. وهو نهج نعرف ويعرف الرئيس مآلاته ونتائجه. فقد دفع بوش الحرب على الإرهاب إلى ذروتها آنذاك باحتلال العراق، وتدمير الدولة فيه، ثم فتح المجال أمام تعاظم النفوذ الإيراني بعد تسليم الحكم إلى طبقة سياسية رثة مسكونة بالطائفية وروح الانتقام. ويعرف الرئيس أيضاً النتيجة التي انتهت إليها هذه السياسة. فبدلاً من مواجهة تنظيم إرهابي واحد، هو «القاعدة» عام 2001، يجد أوباما نفسه، وقبله كل المنطقة، في مواجهة أكثر من 50 تنظيماً إرهابياً في العراق وحده، إلى جانب تنظيمات أخرى في كل من سورية وليبيا ومصر.
أوباما يكمل مسار بوش، على نحو يهدد بأن يكون أكثر خطورة على استقرار المنطقة، فهو من ناحية لا يدرك أو يتجاهل أن المصدر الذي يغذي الإرهاب بعد احتلال العراق هو الطائفية. ومن ناحية ثانية، وفي الاتجاه نفسه، يغامر بمحاولة التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران انطلاقاً من فرضيات سياسية تتجاهل تماماً الإطار السياسي الإقليمي للبرنامج النووي، وتداخل البعد الطائفي في هذا الإطار مع البرنامج ذاته. فرضيات الرئيس وإدارته هي بهذا المعنى أقرب إلى الوهم، أو سذاجة سياسية مدمرة.
تجاهل أوباما البعد الطائفي للإرهاب واضح في ناحيتين: الأولى أن حربه على الإرهاب لا تزال، مثله في ذلك مثل سلفه بوش، من دون برنامج أو استراتيجية سياسية واضحة. يتجاهل أوباما بعناد واضح السؤال المركزي: لماذا فشلت الحرب العسكرية على «القاعدة»؟ وهل يمكن أن تنجح مع «داعش» الآن؟ إذا كان من الواضح أن القدرات العسكرية للتنظيمات الإرهابية لا تداني بأي معنى قدرات الولايات المتحدة والتحالف الدولي معها، يصبح من الواضح أيضاً أن الفشل هنا هو فشل سياسي بامتياز. ومع ذلك، وهذه هي الناحية الثانية، لا يزال أوباما مهجوساً بتنظيم «داعش»، مثلما كان سلفه مهجوساً بـ «القاعدة».
كأن «داعش» حالة معزولة، كما كان تنظيم «القاعدة»، يتجسد فيه الإرهاب دون غيره، بالتالي فإن القضاء عليه كفيل بوضع حد لهذا الإرهاب. يبدو «داعش» في سياسة الإدارة حالة منبتة عما حولها، ليس لها بيئة اجتماعية وسياسية تنتمي إليها وتتغذى منها، ولا علاقة لها بسياسات وممارسات أطراف الصراع في المنطقة قبل أن يولد، وبعد أن ولد هذا التنظيم. يعرف الرئيس أن محاولة سلفه، ثم محاولته هو القضاء على «القاعدة» قد فشلت فشلاً ذريعاً.
لا يزال «القاعدة» معنا، ولا يزال مصدر تهديد بعد حوالى 14 سنة من الحرب عليه. بدلاً من «القاعدة» قادت هذه الحرب عملياً إلى تفريخ «داعش»، وتفريخ أخوات وإخوان له على ضفتي الصراع. وعلى رغم ذلك يصر أوباما على السير في الطريق ذاته الذي قاد إلى هذه النتيجة.
أما مغامرة الرئيس بالتوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، فتتمثل في الفرضية التي يستند إليها كمبرر لذلك، وبالتالي في الصيغة التي يبدو أن الاتفاق سينتهي إليها. الإسرائيليون هم أفضل من كشف عن الجانب المغامر في هذه الفرضية، وذلك لأنهم الطرف الأكثر معرفة بتفاصيل الموقف الأميركي حيال هذه القضية بعد الأطراف الخمسة التي تتفاوض مع إيران. ففضلاً عن أن إسرائيل هي الحليف الأقرب والأهم للأميركيين، هي الأكثر خوفاً وعرضة لاختلال موازين القوة التي قد يؤدي إليها امتلاك إيران، أو أية دولة عربية أو إسلامية سلاحاً نووياً.
من هنا، تنقل صحيفة الـ «واشنطن بوست» عن وزير الاستخبارات الإسرائيلي، يوفال ستاينتش، قوله أن الاتفاق الذي يأمل أوباما بالتوصل إليه ينطوي في النهاية على الاعتراف بإيران كدولة على عتبة امتلاك السلاح النووي. لماذا يرى أوباما ضرورة التوصل إلى مثل هذا الاتفاق؟ لأن هدف الرئيس من ذلك هو تقييد يد الإيرانيين مدة 10 أو 15 سنة على أمل أن تكون إيران بعد ذلك دولة بقيادة جديدة، وبالتالي دولة مختلفة، أي ربما دولة ديموقراطية أو أقل طموحاً لامتلاك سلاح نووي.
هنا يبدو أن أوباما يبني سياسته حيال هذا الموضوع الخطر على أمان، وليس على حسابات سياسية، وهنا تظهر المغامرة بمستقبل المنطقة. أوباما نفسه هو من وصف النظام الإيراني بأنه ثيوقراطي، لكنه يحلم بأن تتخلص إيران بعد عقد من الزمن أو أكثر، من هذا النظام، وتصبح أكثر عقلانية وديموقراطية. هل يجوز في هذه الحال رهن مستقبل المنطقة بأحلام من هذا النوع هي أقرب الى الأوهام؟!
في الأخير، الولايات المتحدة، وهي دولة ديموقراطية، أول من دشن السلاح النووي، وأول من استخدمه في الصراعات الدولية.
أمام ذلك، على الدول العربية مواجهة الجانب الآخر في الموقف الأميركي، وهو لا يقل خطلاً وخطورة. ويتمثل هذا الجانب بأن رؤية أوباما المشهد في المنطقة تستند إلى قناعة تبدو حاسمة: وهي أولاً: أن الخطر الذي يهدد العالم حالياً هو التطرف السنّي والإرهاب المتولد منه. وثانياً: أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار في المنطقة إلا بالتعاون مع إيران. والأرجح أن هذا العنصر الثاني، إلى جانب الأمل بتغير إيران مستقبلاً، هو ما يدفع أوباما للتوصل إلى اتفاق مع إيران. لكن رؤية الرئيس هذه سطحية وعرجاء. فهي من ناحية مبنية على أحلام أقرب إلى الأوهام، ومن ناحية ثانية لا تريد أن ترى إلا الطرف السنّي في معادلة الطائفية التي تعصف بالمنطقة. وترجمة ذلك عملياً حتى الآن، أن الطرف السنّي هو المستهدف في حرب أميركا على الإرهاب. ولعله من المسلّم به أن الإصرار على حرب من هذا النوع، وتفتقد رؤية سياسية أوسع وأشمل، لن يزيد الوضع إلا سوءاً وطائفية.
السؤال الذي يجب أن يشغل صانعي القرار في الدول العربية هو الآتي: لماذا، وكيف توصلت هذه الإدارة، والتي قبلها، إلى هذه القناعة؟ ألا يمثل هذا مؤشراً آخر أكثر خطورة إلى حال الضعف العربي، وأن الحليف الأميركي لم يعد مقتنعاً بقدرة الدول العربية - على رغم كثرة عددها وكبر حجمها معاً - على تحقيق الاستقرار في المنطقة من دون إيران؟ ولماذا إيران تحديداً، لا تركيا مثلاً، أو تحالف إقليمي يحقق التوازن، ويأخذ في الاعتبار اهتمامات ومصالح دول المنطقة؟ إذا كانت إيران دولة ثيوقراطية، كما يقول أوباما، فلماذا يريد أن يفرض دورها على المنطقة على أساس من آمال وتمنيات حالمة، وليس حسابات وتوازنات ملموسة؟ غطت أميركا من قَبْل السلاح النووي الإسرائيلي، وها هو أوباما يريد أن يغطي، وإن بأسلوب مختلف، البرنامج النووي الإيراني. أليس في هذا دفع آخر للمنطقة نحو هاوية أخرى؟ لكن، أين الدول العربية من كل ذلك؟ لماذا نسمع من واشنطن وتل أبيب عن هذا الموضوع، ولا نسمع من هذه العاصمة العربية أو تلك؟ قد يغني السؤال أحياناً عن كثير من الإجابات.


رد مع اقتباس