ملخص مركز الاعلام
لسلطة أكثر إيلاما من تعسف العدو؟!
بقلم يوسف رزقه عن موقع حماس الرسمي
بينما يستقطب إضراب الأسير ( علان)، و حالته الصحية المتدهورة، فعاليات نشطة لمكونات الشعب الفلسطيني، احتجاجا على الاعتقال الإداري، وقانون إطعام الأسرى المضربين عن الطعام قسرا، نجد مشهدا أكثر فظاظة وعنفا يقاسي منه المعتقلون السياسيون في سجون السلطة الفلسطينية.
قضية الأسير (علان ) تكاد تفجر غضب الشعب، وتكاد تشعل نار الانتفاضة الثالثة ضد الاحتلال والعدوان، ولكن المؤسف والمحزن معا، هو تلك الصورة المؤلمة التي نشرتها الوكالات لعدوان أفراد من الأمن الوقائي الفلسطيني، والمخابرات، في نابلس على اعتصام سلمي للمواطنين ضد الاعتقال السياسي، الذي بات يهدد اللحمة الوطنية والنسيج الاجتماعي الفلسطيني بالتمزق والانهيار.
الصورة تتحدث عن نفسها، حيث بلغت درجة عنف الأجهزة ضد المعتصمين درجة لا تحتمل، ولا يمكن السكوت عنها، لاسيما إذا علمنا أن القانون الأساسي الفلسيطني يمنح المواطنين حق التظاهر، وحق الاعتصام، وهو حق دستوري ، يوجب محاسبة من يتجاوزه، ويعتدي على المواطنين، بالحبس والغرامة.
يقول حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي: ( إن اعتداء الأجهزة الأمنية على المعتصمين خرق فاضح وواضح للقانون الفلسطيني) ، ويقول : ( إن الاعتقال السياسي في الضفة يزداد يوما بعد يوم؟!). وطالب وصفي قبها وزير الأسرى السابق السلطة بوقف الاعتقالات السياسية، وبالأخص للأسرى المحررين. الذين يدفعون الثمن مرتين: مرة عند الاحتلال، والثانية عند أجهز أمن السلطة) .
الاعتقالات السياسية تتم بقرار سياسي من رئيس السلطة، وتقوم الأجهزة الأمنية بتنفيذ القرار بشكل تعسفي أيضا، لأنها تتجاوز تطبيق القانون، إلى ممارسة الانتقام من الخصوم السياسيين ؟!!!. ما يجري من اعتقال، وانتقام، وشبح، وتعذيب، في مقار الإمن الوقائي والمخابرات، يجري بقرار سياسي من أعلى مستوى في السلطة، لذا لا جدوى من مخاطبة قادة الأجهزة الأمنية، بل يجب أن تكون المخاطبة، والمكاتبة، والاحتجاج ، ضد القيادة السياسية للسلطة، وبالتحديد ضد محمود عباس نفسه، لأنه الوحيد الذي يستطيع وقف الاعتقالات، الموجهة ضد كوادر حماس، والمحررين من كوادر الحركة الأسيرة.
الاعتقالات السياسية في الضفة تحكي (عار السلطة) بكامل مكوناتها، السياسية والأمنية، غير أن نصيب المستوى السياسي في السلطة من العار نصيب أكبر من عار رجال الأجهزة الأمنية. وعار الأجهزة الأمنية كبير لأنها تنفذ أوامر المستوى السياسي بتعسف، وحقد، وانتقام، وتتبادل الأدوار مع أجهزة أمن العدو الصهيوني؟! . نحن حين نحتج على ممارسات الاحتلال القمعية والتعسفية ضد الأسرى، وضد الأسير المضرب عن الطعام منذ شهرين، ندعو أيضا إلى احتجاج أوسع ضد أجهزة السلطة التي تمارس الاعتقالات التعسفية ضد أبناء حماس، لمجرد الاختلاف في التوجهات السياسية والحزبية.
إن الإجراءات التعسفية العنيفة ضد المعتصمين في نابلس والتي تمثلت بالضرب المبرح، وبأطلاق النار الحي فوق رؤوس المعتصمين، وفض الاعتصام بالقوة، واعتقال بعض المعتصمين اعتقالا تعسفا، يغري أجهزة الاحتلال الأمنية على مزيد من العنف ضد الأسرى، وضد ذويهم، فضلا عن تجديد الاعتقال الإداري بشكل متواصل، وبدون سقف زمني محدد. مشكل شعبنا مع السلطة أكثر إيلاما من مشكلته مع دولة الاحتلال والعدوان. ارحموا شعبنا من تعسف السلطة، يرحمه الله من عدوان المحتل الغاصب.
أنقذوا علان
بقلم أيمن أبو ناهية عن فلسطين الان
إن عودة الأسرى إلى سلاح الإضراب عن الطعام تأتي نتيجة الانفجار الذي كان متوقعاً لما تمارسه إدارة سجون الاحتلال لأعنف أساليب التعذيب والتضييق، والحرمان من الحقوق، في محاولة لتدمير حالتهم النفسية والشخصية قصدًا وتعمّدًا، وقد صعّدت من لهجة انتهاكاتها بحق الأسرى في الأيام الأخيرة. هذه المرة يبرز اسم الأسير محمد علان أحد رموز الصمود والتحدي في سجون الاحتلال؛ فحالة الإصرار على خوض الإضراب عن الطعام، وإتمام شهرين دون تناول أي نوع من الشراب أو الطعام، بعد أن دخل مرحلة حرجة تهدد حياته بفقدانه الوعي بعد فقدانه حاستي السمع والبصر، وهو الآن في غيبوبة قصرية، وتأكيد الأطباء خطورة حالته الصحية؛ حالة فريدة اختارت بإرادتها الانتصار للعيش بكرامة. إن أمعاء الأسير علان الخاوية تأبى إلا أن تحيي قيمًا ماتت، وهي الكرامة والعزة والكبرياء والأنفة، وتعيد الهيبة إلى معانٍ فقدت من واقعنا العربي والإسلامي، وترسم لبدء رحلة جديدة من المقاومة والانتصار على الجلاد، فلم ينتفض بأمعائه الخاوية للدفاع عن حق شخصي يتمثل في رفض الاعتقال الإداري غير الشرعي حتى حسب الأعراف الدولية، وإنما ليضع حدّاً لعنجهية الاحتلال، وإصراره على المضي في سياسة الاعتقال الإداري. فمهما قدمنا من مبادرات ومواقف تضامنية لمساندتهم _وهي مطلوبة وواجبة علينا_ تبقى هذه الأنشطة والفعاليات التضامنية تراوح مكانها لا جدوى منها ما لم نستخدمها ورقة ضغط للإفراج عن الأسرى، فأين هي صرخة فلسطين في كل العواصم العربية والعالمية دعمًا وتضامنًا مع الأسرى؟!، وأين هو التحرك الجاد في الشارع الفلسطيني لقضية الأسرى؟!، وهل يعقل أن ننتظر استشهاد هذا الأسير أو ذاك حتى نرقى بالتحرك إلى مستوى ما تمثله قضية الأسرى في ضمير ووجدان شعبنا؟! إن ضعف التضامن في الأراضي الفلسطينية وفي الخارج مع علان من المؤسسات كافة يؤكد أننا بحاجة إلى نهضة بنيوية تعيد الاعتبار لقضايانا الوطنية، وتضع إستراتيجية للنهوض بالهم الوطني، في الوقت الذي يعاني فيه آلاف الأسرى ظروفًا معيشية قاسية فرضها الاحتلال الذي تنكر للقانون الدولي إن السؤال المطروح الآن هو: كيف ننقذ حياة الأسير علان وباقي الأسرى المضربين؟ لقد حان الوقت للالتفات إلى التحديات الحقيقية التي تواجه شعبنا، وفي مقدمتها قضية الأسرى، حان الوقت لجهد فلسطيني موحد هنا في أرض الوطن وفي كل بقاع العالم لنقل رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي والاحتلال، أن شعبنا وقيادته وفصائله لن تسكت، ولن يقبلوا استمرار هذا التعسف بحق الأسرى، ولن نقبل انتظار استشهاد أسير وراء آخر، وإن هذه القضية خط أحمر لدى شعبنا وقيادته وفصائله.
ميناء غزة بين اللهفة والحذر
بقلم أغر ناهض الريس عن فلسطين اون لاين
لا ينبغي أن نفرط بالتفاؤل عند الحديث عن بناء ميناء غزة، وفك الحصار، وإعادة الإعمار؛ لأن سياسة عدونا في الترغيب والترهيب معروفة لنا، وذلك الجحر لدغنا منه قبلًا، ولكن لا يستطيع المرء أن يخفي فرحه، لاسيما أن الخبر أكدته مصادر مختلفة إذ يبدو أن قراره قد اتخذ ودخل حيز التنفيذ؛ فلعل الأمر حقيقة هذه المرة، ولكن إن كان كذلك فما هو الثمن الذي سيدفعه الشعب الفلسطيني في غزة؛ فالاحتلال لا يعطي شيئًا دون مقابل آني أو مستقبلي؟
ربما اقتنع الكيان العبري أخيرًا أن أسلوب الدمار والحصار لا ينفع مع الشعب الفلسطيني الذي ذاق الويلات وما زال صامدًا؛ فتقهقر العدو أمام المقاومة في جولات ثلاث، مع فرضه سبع سنين عجاف متمثلة بالحصار والدمار، دونما تحقيق لمراده في إخضاع المقاومة، أو دفعها إلى التخلي عن نهجها الذي زاد شعبية بمرور الوقت، وزيادة حدة القهر أصابته بالإحباط وزعزعت ثقته بنفسه. ربما ظن العدو أن إعطاء الشعب في القطاع الفرصة لالتقاط الأنفاس وانشغاله في إعمار ما هدمته يده الآثمة سيضعف من القاعدة العريضة التي تدعم المقاومة، ما سيتيح النيل منها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ولكنه نسي أن وعي الشعب، ونضجه السياسي، وإدراكه أن أي إنجاز على الأرض كان سببه قوة الردع التي خلقتها المقاومة المدعومة بصبر من الشعب المجرب هي ما أفشلت مخططاته حتى الآن.
أما الأسباب التي يحاول أن يروج لها بعض أن فك الحصار سيكون سببًا في ترسيخ الانقسام وفصل القطاع عن الضفة فهي تدعو للسخرية، لاسيما بعد أن عملت بعض تلك الأطراف جاهدة على ترسيخ الحصار ودعم جزء من الشعب دون الآخر، ما خلق حالة من الاستقطاب وتقسيم للمجتمع إلى مستفيد وغير مستفيد، وعزز انقسامه وأجج الكراهية بين أبنائه.
ويظل السؤال عن كيفية السفر عبر الميناء العائم الذي يرتبط بالعالم عن طريق الطرف التركي من جزيرة قبرص يعن على بال الكثيرين، فهل سيصل المسافرون إلى قبرص دون تأشيرة دخول؟، أم سيكون السفر عبرها حكرًا على البضائع وبعض الأفراد من أصحاب الإقامات والجنسيات الأخرى؟ لاشك أن وجود الطرف التركي في المعادلة يعطي شعورًا بالأمان بأن الترتيب سيكون في مصلحة الشعب الفلسطيني قدر المستطاع، ولكن لا ينبغي أن يكون هناك أوهام بأن سبب كون الميناء عائمًا، وأنه يبعد عن القطاع ثلاثة كيلو متر هو وضع قرار إغلاقه وفتحه تحت سيطرة الاحتلال، ولعل ذلك يحميه من مواجهة مصير كمصير المطار الفلسطيني، الذي نسفه العدو في جزء من حربه على الشعب الفلسطيني وتدمير بنيته التحتية.
كما بدأت مقالتي أنهيها بأن علينا ألا نفرط بالتفاؤل، وأن نحكم على الأمور بخواتيمها؛ فسر نجاح فك الحصار هو ألا يمس بسلاح المقاومة وتطويره وتعزيزه؛ لأنه يظل الضامن الوحيد لردع الاحتلال والورقة التفاوضية الأقوى التي يتعامل معها الاحتلال بجدية بدل أن يرمها في حاوية المخلفات.
هل ستنفصل غزة عن الضفة؟ ومن يتحمل ذلك؟
بقلم عماد الحديدي عن فلسطين اون لاين
تناقلت وسائل الإعلام المحلية خبر تقدم مفاوضات التهدئة في غزة، وذلك مما رشح من اللقاءات المتكررة بين مشعل وبلير، وما يوازيه من لقاءات فصائلية دعت لها حماس للتباحث في هذا الموضوع، ولكن توجد أسئلة مشروعة يريد المواطن إجابة شافية عنها.
ما طبيعة التهدئة؟، وما بنودها؟، أوسياسية هي أم مدنية؟، وهل ترسخ لفصل غزة عن الضفة؟، ومن الذي يتحمل هذا الفصل، إن كانت كذلك؟!
التهدئة عبارة عن مشروع بدأه روبرت سري مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط السابق، وقد طرح فكرته على السيد إسماعيل هنية رئيس الوزراء السابق في لقاء إنهاء عمله، ثم ما لبث أن نقلها إلى السيد محمود عباس الرئيس الفلسطيني بصورة قطعية على أن حماس توافق على تهدئة طويلة الأمد مع الاحتلال، ما أغاظ عباس فشن حملة إعلامية وسياسية تحريضية شرسة على حماس.
ثم توالت اللقاءات عن طريق الوفود الأوروبية التي زارت غزة أخيرًا للوقوف على مدى إمكانية تثبيت التهدئة وقبول حماس لها، ومازالت اللقاءات مستمرة بين بلير وخالد مشعل، وما زالت أفكار التهدئة حبيسة اللقاءات والاجتماعات، ولم تخرج بصورة رسمية إلى العلن، لكن ما رشح منها هو الاتفاق على تهدئة طويلة المدى تمتد (5-7) سنوات يتخللها هدوء كامل من قبل الجانبين، مقابل رفع الحصار الكامل عن غزة إسرائيليًّا ودوليًّا، وفتح معابر قطاع غزة التجارية والبرية، وإنشاء ميناء غزة البحري وإعادة فتح مطار غزة الدولي، وأن ينعم أهل غزة بالعمل والتنقل من غزة وإليها بكل حرية وأمان. ولقد أعلن العديد من قيادات حماس أنهم مع كل جهد فلسطيني وعربي ودولي يفضي إلى رفع الحصار عن غزة، ورأوا أن تثبت التهدئة لمصلحة الشعب الفلسطيني، الذي لا يمكن أن يواصل مقاومته دون أخذ قسط من الراحة والإعداد والاستعداد لمشروع التحرير المقدس (تحرير فلسطين كل فلسطين)، وقالوا: "إن هذا الطرح لا يتعارض هو والدين ولا الوطنية، ولابد من طرح المشروع بصيغته النهائية على الفصائل؛ فلن نوقع الاتفاق بمفردنا"، وأجابت ورشة عمل عقدتها شبكة الرأي الفلسطينية قبل شهرين مع خبراء الاقتصاد والغرفة التجارية عن تساؤل: هل مشروع التهدئة هذا يعزز الفصل بين الضفة وغزة؟، إذ أجمع المجتمعون أن غزة لابد لها من راحة ولابد لها من انفتاح اقتصادي وتجاري، أي لابد من تهدئة مدنية لا سياسية يشعر بها المواطن في غزة، وأن غزة والضفة لا يمكن فصلهما؛ فمع فتح المعابر وحرية الحركة سوف تعزز العلاقة بين غزة والضفة أكثر بكثير مما هو واقع الآن، وهذا ما أكده قادة حماس من أن التهدئة مدنية وليست سياسية، ولن تمس بأي من الثوابت الفلسطينية.
أما مَن الذي يتحمل تبعات هذه التهدئة؟، ومن الذي دفع حماس إليها؟، أعتقد أن عباس هو الشخص الوحيد الذي يتحمل ذلك؛ فإن حماس جاءت بإرادتها إلى المصالحة، وبعيدًا عن التحليلات التي ذهبت إلى أن الظروف السياسية والإقليمية هي التي دفعت حماس إلى توقيع اتفاق الشاطئ أعتقد أن فرصة عباس كانت قوية جدًّا في توثيق المصالحة، وعودة اللحمة الفلسطينية إلى سابق عهدها؛ فبكلمة منه للسيد رامي الحمد لله رئيس الوزراء "تنفيذ بنود اتفاق الشاطئ" كان انتهى شيء اسمه غزة والضفة، وما كان لأزمات الحكومة التي عصفت بها كمشكلة الموظفين والكهرباء والمعابر أن تحدث, وكان انتهى مشروع التهدئة كليًّا، لكنه لا يريد المصالحة؛ لأنه لا يريد منافسًا، فهو تعود الإقصاءات السياسية والحلول الأمنية في تعامله مع الخصوم، وخاصة في السنين القليلة الماضية، والنائب محمد دحلان وعضو اللجنة التنفيذية ياسر عبد ربه ورئيس الوزراء السابق سلام فياض أسماء حاضرة في عقلية عباس، فهؤلاء خصوم لا منافسون؛ فمصيرهم الاعتقال والطرد والمصادرة.
وأمام هذا التعنت العباسي والتوحد الحكومي والضعف الفصائلي والخنق العربي والتآمر الدولي كان لابد لغزة أن تفكر وحدها خارج الصندوق، وأتمنى ألا تكون "التهدئة" لعبة صهيونية تلهو بها غزة وتعيد أحلام سنغافورة غزة السابقة، وأدعو حماس والفصائل أن يفكروا في أكثر من اتجاه للتخفيف عن أهل غزة، وتفكيك أزماتهم؛ لأن غزة تستحق الحياة، وتستحق أن يفديها أهلها بالغالي والنفيس.


رد مع اقتباس