ترجمة مركز الإعلام

الشأن الفلسطيني

 نشرت صحيفة هآرتس بنسختها الإنجليزية مقالا بعنوان "كيف استغل نتنياهو دعوة مشعل لتدمير إسرائيل في خطابه" بقلم كارلو سترنغر، يُشير الكاتب إلى أن خطاب مشعل كان جيدا بالنسبة لنتنياهو مما قدم إسرائيل أنها ضحية برئية لا يتم فهمها من قبل المجتمع الدولي، وبهذا تكون حماس قد حفظت نتنياهو هذه المرة من الخطر. خالد مشعل لأول مرة خلال 45 عاما يصعد إلى أرض غزة وقام بتقبيل أرضها. لقد تحدث إلى حشد ضخم وقال أنهم سيجتمعون مرة أخرى ليس في القدس وإنما في حيقا ويافا وصفد وأعلن أن وجود إسرائيل غير شرعي. مشعل قدّم إسرائيل على أنها الضحية البرئية التي يُساء فهمها. مشعل يحتاج نتنياهو وعلى مشعل أن يواصل دعمه من خلال التعبير عن وجهات نظر متطرفة. سيكون سيئا لحماس أن تقوم إسرائيل باتفاق سلام مع خصمها اللدود فتح والرئيس أبو مازن. وفي نهاية المقال يُشير الكاتب إلى أن نتنياهو جيد لمشعل ومشعل جيد لنتنياهو وهما يقدمان الرعاية الجيدة لبعضهما البعض.

 نشرت صحيفة يدعوت أحرنوت اليوم الخميس خبرا حول حادث قتل الشاب الفلسطيني في الخليل، حيث يُقال أن الشاب كان يحمل مسدس دمية وصوبه نحو جندي إسرائيلي مما دفع مجندة إسرائيلية إلى إطلاق النار عليه، حسبما تقول الصحيفة. وقد علّقت المجندة تعقيبا على الحادث قائلة "رأيت فلسطينيا أظهر سلاحه من خلفه ووجهه نحو جندي، فقمت بسرعة بتعبئة السلاح، وبحثت عن زاوية مناسبة وعرفت أنني أملك فقط عدة ثواني للتصرف، لأن أي تأخير سوف يودي بحياة الجندي". يشار إلى أن المجندة هي من قوات حرس الحدود حيث كانت تعمل على نقطة تفتيش في المنطقة "وعندما رأت الفلسطيني يهدد الجندي قامت بإطلاق ثلاثة رصاصات عليه مما أدى إلى قتله" على حد تعبيرها. كما أن مصادر فلسطينية ذكرت أن الشاب الذي قتل هو أخ الأسير الفلسطيني عوض سلايمة المحكوم بالسجن المؤبد والذي أفرج عنه في إطار المرحلة الأولى من صفقة شاليط. وأضاف مصدر أن عوض السلايمة سجن بتاريخ 1993 بتهمة طعن مواطن إسرائيلي وأنه مكث في السجن 18 عاما من حكمه، وقد أبعد إلى قطاع غزة. وتعقيبا على هذا "الحادث" أبدى إتحاد الأسرى المحررين بالأمس تعازيه لسلايمة على فقدان شقيقه.

 ورد في صحيفة هآرتس أن الرئيس أبو مازن انتقد خالد مشعل حول خطابه في قطاع غزة، وقال إن "مشعل يعترف بحل الدولتين". وأضاف مصدر أن "رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس انتقد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس حول خطابه الأسبوع الماضي الذي قال فيه إن حماس لن تعترف بإسرائيل ونادى بإبادتها"، على حد تعبيرها. وردا على هذا التصريح قال أبو مازن خلال لقاء صحفي له في أنقرة أنه لا يوافق على ما تحدث به مشعل في خطابه وعلق قائلا" اعترفنا في إسرائيل عام 1993 " كما وأضاف " يوجد اتفاق بين فتح وحماس فيه يعترفون بحل الدولتين وقد صادق مشعل على هذا الاتفاق".

 نشرت صحيفة تلغراف البريطانية مقالا بعنوان "التواطؤ في قلب علاقة بريطانيا مع إسرائيل" بقلم الكاتب البريطاني بيتر أوبرني. ويقول فيه الكاتب إن الموقف الرسمي للحكومة البريطانية جيد، حيث تؤيد بريطانيا حل الدولتين، الذي كان أساس كل المناقشات السلام الجادة منذ اتفاقات أوسلو قبل 20 عاما. لكن المشكلة هي أن الوزراء يرفضون اتخاذ أية خطوات ملموسة لتحقيق ذلك. على سبيل المثال، قاموا بإدانة المستوطنات، ولكن فقط بطريقة فاترة (فقد خصص رئيس الوزراء 64 كلمة للقضية يوم الثلاثاء، وتقريبا 300 كلمة إلى التهديد الإيراني). هذا هو الجبن والتخاذل. الحقيقة هي أن وحشية بنيامين نتنياهو تقود بلاده نحو مسار التدمير الذاتي. إذا سمح له بالمضي قدما في خطط بناء المستوطنات، فإن كل آمال السلام في الشرق الأوسط ستتلاشى وستموت. يقول الكاتب بأن جميع قادة حزب المحافظين يقفون في خط خلال آرثر جيمس بلفور (وزير للخارجية عام 1917) الذي وقع على الإعلان الذي يعترف بحق اليهود بوطنهم. أعتقد أن هذا الميراث يعطي كاميرون صلة خاصة بإسرائيل - ومسؤولية متميزة. وهذا يعني أنه من ضمن حقوقه يجب أن يوضح للقيادة الإسرائيلية الحالية بأنها تشرع في مسار مظلم وقبيح وغير مجد. وبالنظر إلى الجمود الجبان من الرئيس أوباما، الأكثر أهمية هو أن رئيس الوزراء البريطاني عليه أن يتقدم إلى الأمام.

 نشرت صحيفة جروزلم بوست بنسختها الإنجليزية مقالا بعنوان "التهرب من السلام" بقلم واشنطن ووشت. يقول الكاتب بأنه بعد تصويت الأمم المتحدة، أوقف نتنياهو الفظ تحويل عائدات الضرائب للفلسطينيين وأعلن عن خطط لبناء مستوطنات جديدة وأضاف بأننا "سوف نواصل البناء في القدس وفي جميع الأماكن التي هي على خريطة المصالح الإستراتيجية الإسرائيلية. وهذه يظهر بكل وضوح أن نتنياهو ليس مهتما بالسلام. يحب نتنياهو أن يصور إسرائيل بأنها تقف ضد عالم معاد، ويعمل باضطراد على تحقيق هذه النبوءة. فمثلا امتنعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، واحدة من أقرب وأهم حلفاء إسرائيل، عن تصويت في الأمم المتحدة وقالت لنتنياهو شخصيا أن ذلك كان بسبب أنها لا تعتقد بأنه كان جادا في صنع السلام؛ فقط جمهورية التشيك بين الأوروبيين صوتت لصالح إسرائيل. من المذنب في هذا؟ البعض من اليمين الإسرائيلي يلقون اللوم على الرئيس باراك أوباما في هزيمة إسرائيل في الأمم المتحدة، قائلين إما أنه لم يرغب بالفعل أن تفوز إسرائيل أو أن الولايات المتحدة ببساطة لا تمتلك النفوذ الذي كانت تمتلكه سابقا. إنهم لا يرون أي خطأ في الجانب الإسرائيلي، والترديد مرة أخرى على الامتناع القديم، "العالم كله ضدنا". قال مسؤول إسرائيلي كبير لنيويورك تايمز، "إذا كانت البلدان الأوروبية قد تصرفت بشكل مختلف في تصويتهم في الأمم المتحدة الأسبوع الماضي، لكانت ردة فعلنا مختلفة". يختتم الكاتب مقاله قائلا بأن العديد من البلدان على الأرجح صوتت لصالح الفلسطينيين لأنهم يشعرون بالضجر مما يعتبرونه الصراع الذي لا احد يحاول أن يجد حلا له.

 ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية أن متطرفين يهود كتبوا عبارات مسيئة للسيد المسيح على جدران أحد أديرة القدس. وأضافت الصحيفة أن المتطرفين كتبوا العبارات المسيئة على سور الدير المقدسي وعلى سيارة خاصة كانت تقف بالقرب من الدير وثقبوا إطارات 3 سيارات أخرى، مشيرين إلى أنهم فعلوا ذلك في إطار العمليات الانتقامية ضد الفلسطينيين المسماة بعمليات "تدفيع الثمن". وأشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أن حالات اعتداء مماثلة استهدفت بعض كنائس وأديرة ومساجد القدس خلال الأشهر الأخيرة، مؤكدة على زيادة الأنشطة العدائية والعنف من قبل اليهود المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس.

 نشر موقع "الأخبار" الإخباري الناطق بالإنجليزية مقالا بعنوان "غزة 2012: خطوة فلسطينية طويلة من أجل الحرية" بقلم حيدر عيد. الأحداث المؤلمة متواصلة بدءا من النكبة في عام 1948 إلى الهجوم الأخير على قطاع غزة. ثلثي الفلسطينيين في غزة هم من اللاجئين الذين طُردوا من قراهم وبلدانهم في عام 1948. المفكر الفلسطيني الراحل إدوارد سعيد يقول إن كل فلسطيني يعرف جيدا أن ما حدث لنا خلال العقود الستة الماضية هو "نتيجة مباشرة لتدمير إسرائيل لمجتمعنا في عام 1948 ...". غزة هي أكبر مخيم للاجئين على وجه الأرض على مساحة 139 ميل مربع وهي تذكير للنكبة المستمرة. في عام 2008- 2009 ، تم قصف غزة بطائرات أباتشي لمدة 22 يوما مما أسفر عن مقتل 1400 مدنيا. في عام 2012، كررت إسرائيل الجرائم لمدة ثمانية أيام مما أسفر عن مقتل 175 شخصا وجرح 1399 شخصا. الغارات الجوية الإسرائيلية أتلفت البنية التحتية الأساسية وروعت المدنيين وهي شكل من أشكال العقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني. هذه جرائم حرب محرمة بموجب القانون الإنساني الدولي، وتحديدا اتفاقيات جنيف. غزة في عام 2012 تتطلب استجابة من جميع المؤمنين بالإنسانية المشتركة. المسؤول الحكومي القائم على "المجتمع الدولي" لا يبدو مهتما بمعاناة الفلسطينيين الأصليين أما باراك أوباما فيعتقد بأن إسرائيل لديها الحق بالدفاع عن نفسها لكن نفس الحق لا ينطبق على الفلسطينيين. وزير الخارجية البريطاني وليام هيج يعتقد بأن حماس "هي المسؤولة بشكل أساسي" عن الأزمة الحالية على الرغم من الحصار القاتل المفروض على غزة منذ أكثر من خمس سنوات وكل من الولايات المتحدة وبريطانيا تتجاهل بشكل متعمد مواجهة واقع وحشي سببته إسرائيل في غزة. الحصار الإسرائيلي على معظم الواردات والصادرات وغيرها من السياسات تهدف إلى معاقبة الفلسطينيين، نحو 70 في المئة من القوة العاملة في غزة الآن عاطلين عن العمل ووفقا للأمم المتحدة هناك ما يقارب 80 في المئة من سكانها يعيشون في فقر مدقع. الخيار الوحيد للفلسطينيين هو اتباع نفس الطريق والنضال في جنوب أفريقيا. الحملة العالمية BDS إلى جانب التعبئة الجماهيرية الداخلية على أرض الواقع كانت وصفة طبية من أجل التحرر.

الشأن الإسرائيلي

 ورد في صحيفة يديعوت أحرونوت خبرا حول تعليمات عسكرية عممت على قادة الجيش، ومفادها: "في حال كانت الحجارة تشكل خطر عليكم، فأطلقوا النار على الأرجل". وجاء هذا في أعقاب احتجاج الجنود الإسرائيليين على عدم وضوح الأوامر العسكرية مما يضفي عليهم خوفا من استخدام وسائل قتل كالرصاص الحي، والخوف من التعرض للتحقيق من قبل قسم التحقيق التابع للشرطة العسكرية. وأضاف مصدر أن هذه التعليمات قد عممت على قادة الجيش في الضفة الغربية، وجاءت بعد نشر صور الجنود الإسرائيليين وهم هاربين من حجارة الأطفال الفلسطينيين في كفر قدوم وحادث اعتداء الشرطي الفلسطيني على جندي إسرائيلي في الخليل.

 نشرت صحيفة يدعوت أحرنوت بنسختها الإنجليزية تحليلا بعنوان "سياسة ضبط النفس للجيش الإسرائيلي تعطي نتائج عكسية" بقلم رون بين يشيع. يقول الكاتب "إننا على شفا انفجار للعنف في الضفة الغربية والتي يمكن أن تضع نهاية للهدوء الهش الناتج عن عملية عمود السحاب أو على الأقل هذا ما يريده عباس منا أن نصدقه". والصحافة الإسرائيلية والأجنبية تكتب مقالات حول الوضع في الضفة الغربية وتخلق أيضا توترا حقيقيا على أرض الواقع على الرغم من بقاء النيران خفيفة حتى الآن. الرئيس الفلسطيني ورفاقه يتحدثون عن "الانتفاضة السلمية" غير العنيفة ولكن في الآونة الأخيرة شهدنا زيادة واضحة في عدد من الحوادث من إلقاء الحجارة والقنابل الحارقة. عباس هو من يخلق التوتر لأربعة أسباب رئيسية: أولا، تهديد الحكومة الإسرائيلية لذلك سوف تمتنع عن اتخاذ إجراءات عقابية إضافية بعد اعتراف الأمم المتحدة بفلسطين كدولة غير عضو مراقب. ثانيا، تعزيز موقفه السياسي في أعقاب "انتصار" حماس خلال الجولة الأخيرة من القتال مع إسرائيل. ثالثا، يحاول الحصول على مساعدات مالية إضافية من الدول العربية والولايات المتحدة والأوروبيين. من دون هذه المساعدات عباس يدعي أنه لا يستطيع دفع رواتب أعضاء قوات الأمن التابعين له الذين يمنعون حدوث انتفاضة فلسطينية مماثلة على غرار ما يحدث في الدول الأخرى من العالم العربي. رابعا، يحاول عباس أيضا تعزيز كتلة يسار الوسط لترأس انتخابات إسرائيل في يناير/ كانون الثاني من خلال التهديد بشن انتفاضة أخرى. من الملاحظ أن عباس يطلق تهديدات فارغة. عباس، الذي يدعو لـ "المقاومة غير العنيفة للاحتلال" يواجه صعوبات خطيرة على أرض الواقع والشارع الفلسطيني يزيد الدعم الشعبي لحماس التي تفضل "الصراع العنيف لتحرير فلسطين". عباس المحبط يحاول ركوب هذه الموجة. حتى يُثبت لإسرائيل وللعالم أنه لا يُطلق التهديدات الفارغة، على أجهزته الأمنية التوقف عن اعتقال أعضاء حماس في الضفة الغربية ويقومان بتعزيز المصالحة الداخلية. يبدو أن الرئيس الفلسطيني يعتقد أنه يمكنه السيطرة على النيران واخفضاها في حال تحقق أهدافه لكنه قد يفقد السيطرة. يكمل الكاتب قائلا بأن قرار هيئة الأركان العامة بإصدارها أوامر لقوات جيش الدفاع الإسرائيلي في التصرف بأقصى درجات ضبط النفس في الضفة الغربية يدل على أن المؤسسة الأمنية التي يرأسها وزير الدفاع باراك مدركة لمدى هشاشة الوضع لكن يبدو أن سياسة ضبط النفس هي بداية لترتد ضدنا. الشباب الفلسطينيون يستوحون من مقاطع فيديو جنود جيش الدفاع الإسرائيلي ويهربون من حجارة الفلسطينيين والزجاجات الحارقة مما يزيد دوافعهم للانضمام إلى المحتجين. في حال كونه صحيحا فإن واحدا أو اثنين من الضحايا الفلسطينيين سيشعلون المنطقة. لذا فإن إرسال قوات صغيرة للتعامل مع أحداث الشغب هي وصفة معينة لوضع القوات في وضع المساس مما تضطر القوات لاستخدام الذخيرة الحية أو الفرار أما الاستجابة ستؤدي إلى مزيد من التحريض والاحتكاك. الجيش الإسرائيلي ارتكب نفس الخطأ الذي أدى إلى بداية الانتفاضة الأولى عندما فشلت القوات الصغيرة بردع مثيري الشغب واضطرت إلى استخدام الذخيرة الحية. يجب على الجيش الإسرائيلي تغيير طريقة عمله لتأمين ميزة الكمية خلال أي أعمال شغب. وبنفس الوقت يجب أن يبدأ النشاط لمنع الاحتكاك والتحريض في الشارع الفلسطيني ويجب أن يمنع الجيش مستوطني "دفع الثمن" من القيام بأي فعل.

 نشرت صحيفة يدعوت أحرنوت مقالا بعنوان "رسالة إلى العالم المنافق" بقلم شؤولا رومانو. وتقول الكاتبة بأن إسرائيل سوف تترك دولة صغيرة ومعزولة إذا استمرت في استرضاء المجتمع الدولي، حيث أن الإدانات والقرارات الأخيرة التي أصدرتها الأمم المتحدة ضد إسرائيل تذكرنا بأن العالم لم يتغير وما زال يفضل بأن تكون إسرائيل معرضة للاضطهاد ومعزولة ولا حول لها ولا قوة. ولكن يجب على الشعب الإسرائيلي أن يرسل رسالة واضحة إلى العالم بأنه يفضل البقاء كدولة يهودية قوية بغض النظر عن أي موافقة أو تعاطف مفلس. يجب على الإسرائيليين أن يرفضوا أي ضغط دولي لاستئناف المفاوضات مع عباس الذي يزعم بأنه "معتدل" لإنشاء حماس ثانية في الضفة الغربية من أجل أن يحتضنها بالنهاية المجتمع الدولي المعادي للسامية. تضيف الكاتبة بأننا لم نجد أمة واحدة صالحة في أوروبا الغربية وآسيا وأمريكا الجنوبية وأفريقيا تتعاطف مع إسرائيل. العديد من هذه الديمقراطيات التي تحترم القانون، أيدت الخطوة أحادية الجانب التي أتخذها الفلسطينيون في الأمم المتحدة، في انتهاك لاتفاقات أوسلو والاتفاقات المؤقتة الأخرى التي كانوا طرفا فيها، واختاروا أن يدينوا خطة إسرائيل لبناء المستوطنات الجديدة في الضفة الغربية استجابة للتصويت. لم تكتف كل من فرنسا وبريطانيا واسبانيا والسويد والدنمرك فقط بإدانة الخطة على أنها "مخالفة للسلام والحوار"، ولكن أيضا استدعوا السفراء الإسرائيليين وانتقدوا هذه الخطة. وتجرأ الرئيس الفرنسي حتى على التهديد "بأننا لا نريد أن نلجأ إلى أسلوب فرض العقوبات".

 نشرت صحيفة يدعوت أحرنوت بنسختها الإنجليزية مقالا بعنوان "الزعبي، غادري الكنيست" بقلم ميراف بيتيتو، يُشير المقال إلى أنه تم منح حنين الزعبي فرصة على طبق من فضة لتصنع التاريخ ولتكون أول امرأة عربية تفعل ما لم يفعله أي رجل عربي من قبلها. يمكنها أن تُنشئ عرب جدد لم يتخلوا عن مبادئهم لكي ليفهموا أن الحوار نقطة لانطلاق كلا الجانبين. الزعبي امرأة متعلمة درست في المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية وعملت كمشرفة في وزارة التربية والتعليم وهي أول امرأة عملت في الكنيست كممثلة للحزب العربي. لقد اختارت الزعبي رعاية إخوتها في فلسطين أولا واختارت تحدي سيادة البلاد التي تعيش فيها. لقد اختارت العنف بدلا من الحوار إذا كان لديك أي شعور باللباقة فعليك ألا تحاربي من أجل مقعدك في برلمان الدولة اليهودية. تخلي عن مقعدك لشخص يجعل الأمور أفضل.

 نشرت صحيفة أكشام التركية مقالا بعنوان "الصحافة الإسرائيلية تنتقد تركيا بسبب انحياز سياستها لفلسطين"، جاء في التقرير بأن صحيفة جروزلم بوست قد نشرت مقالا بعنوان "تركيا نائب فلسطين"، حيث يشير إلى تقارب تركيا إلى كل من فتح وحماس، وهذا التقارب يؤدي إلى رفع سخونة الصراع الثلاثي تركيا-فلسطين-إسرائيل. وتضيف بأن وزير الخارجية التركي عانق الرئيس محمود عباس بعد نتائج التصويت في الأمم المتحدة، وقبلها كان في قطاع غزة برفقة إسماعيل هنية، وبالإضافة إلى ذلك، من الممكن أن تقوم تركيا بتحقيق المصالحة بين الفلسطينيين، لافتة إلى أن الاتفاق بين الأتراك والفلسطينيين يعتبر من أقوى وأحسن الاتفاقات في المنطقة. وتضيف الصحيفة بأن إسرائيل وبالتحديد في الفترات السابقة تزيد من حدت غضبها ضد تركيا، نظرا لخطاب وزير الخارجية في الأمم المتحدة وقطاع غزة، ودعم حماس في جميع خطابتها بخصوص القضاء على إسرائيل، والزيارات المتبادلة بين القادة الفلسطينيين والأتراك.

الشأن العربي

 نشرت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية مقالا بعنوان "الجيش في مصر يدخل حلبة الصراع السياسي مجددا"، وأشادت الصحيفة بالخطوة غير المتوقعة من قبل وزير الدفاع المعين من قبل الرئيس محمد مرسي الفريق عبد الفتاح السيسي، الذي دعا المعارضة، جنبا إلى جنب مع القضاة ووسائل الإعلام ورجال الدين المسلمين والمسيحيين إلى تجمع غير رسمي أمس. وقالت الصحيفة إن هذه هي المرة الثانية هذا الأسبوع التي يحاول فيها الجيش معالجة الأزمة، مما يشير إلى عودته إلى حلبة الصراع السياسي بعد تسليم السلطة في يونيو لمرسي، أول رئيس مدني لمصر. وأضافت الصحيفة أن الجيش الذي يعتبر نفسه الضامن لمصالح مصر والتقاليد العلمانية، حذر في وقت سابق من هذا الأسبوع من العواقب الوخيمة إذا لم يتم حل الأزمة بشأن مسودة الدستور في البلاد، مشيرة إلى أن السيسي أكد على شاشات التلفزيون أنه "فعل ذلك من تلقاء نفسه وليس بتكليف رسمي وسوف نجلس معا من أجل كل مصري، وعلى جميع القوى السياسية الحضور ويمكن أن نختلف ولكننا لن نشتبك مع بعضنا البعض". كما نقلت الصحيفة عن اللواء محمد العصار، مساعد وزير الدفاع، تصريحات لأدلى بها لشبكة تلفزيونية خاصة: "نحن لسنا معنيين بالسياسة وكل ما نريده هو طمأنة الناس أننا يمكن أن نجلس معا ونتفاهم دون اللجوء لأي أعمال عنف". ولفتت الصحيفة إلى أن الأزمة التي تشهدها مصر حاليا هي الأسوأ منذ الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك، مشيرة إلى أن تلك الأزمة أجبرت الحكومة على تأجيل صفقة القرض مع صندوق النقد الدولي للحصول على 4.8 مليار دولار وحطمت أي أمل في تعافي الاقتصاد المتداعي في أي وقت قريب.

 ذكر موقع "تشتيوت" الإسرائيلي أن مصر باتت في منعطف اقتصادي خطير بعدما سجلت سابقة تاريخية باستيراد الغاز. وأشار الموقع الإسرائيلي إلى أن مصر التي كانت تصدر الغاز على مدار سنوات طويلة لدول أخرى بما فيها إسرائيل ستبدأ في استيراد الغاز الطبيعي لأن الغاز المصري لا يسد الاحتياجات، مشيراً إلى أن الحكومة المصرية تجرى اتصالاتها الآن مع شركة "شل" لتوريد الغاز. وأكد الموقع أن مصر صدرت الغاز في العام الماضي بنسبة 2.9% رغم العجز في سد الاحتياج المحلى للغاز، مشيرة إلى أن مصر باتت الآن في منعطف اقتصادي خطير.

 نشرت صحيفة لوس انجلوس تايمز مقالا بعنوان "أزمة الدستور المصري"، وقالت إن ذهاب الملايين من المصريين للتصويت على الاستفتاء للدستور الجديد كان ينبغي أن يكون بمثابة عرس قومي إلا أنه حدث العكس حيث إن إصرار الرئيس مرسي على إجراء الاستفتاء يوم السبت تسبب في أحداث الانقسام في المجتمع المصري، حتى لو تم التصويت بنعم للدستور فإن الرئيس مرسى سوف يحتاج إلى الوصول إلى الجماهير المصرية بما في ذلك المسيحيين والمدنيين والنساء التي ترى أنه تم استبعادها من الثورة التي كانت فيها شريك أساسي. نعم جاء مرسي من خلال انتخابات شرعية إلا أن هذا لا يعفيه من مسئوليته أن يكون رئيسا لكل المصريين .وأضافت أن الدستور المقترح تم الموافقة عليه منذ أسبوعين من قبل الجمعية التأسيسية التي يهيمن عليها الإسلاميون .. وقد وصفت ديباجة الدستور بأنه " وثيقة ثورة 25 يناير التي بدأت بالسباب واعتمدها الشعب ودعمها الجيش "ولكن الكثير من المصريين الذين احتشدوا في التحرير للمطالبة بإسقاط حسنى مبارك لم يوافقوا على الوثيقة بسبب محتواها والظروف التي أنشئت فيها .ومن أهم مواد الجدل أنه ينص على أن التشريع في الحصول على المعلومات من مبادئ الشريعة الإسلامية ومادة أخرى خاصة بالمرأة حيث ينص الدستور المقرر الاستفتاء عليه يوم السبت بأن جميع المواطنين سواسية أمام القانون دون أن يذكر أن المرأة لها نفس حقوق الرجل ويضمن الدستور حرية العبادة ولكن من أجل الأديان السماوية فقط مشيرا إلى الديانة الإسلامية والمسيحية و اليهودية. وأشارت الصحيفة إلى أن صياغة مواد الدستور ليست هي السبب في قلق المعارضة ولكن بسبب هيمنة الإسلاميين على لجنة صياغة الدستور وعلى مجلس الشعب بما في ذلك الرئيس مرسي الذي وضع تصرفاته خارج الطعن القضائي، مما تسبب في استياء المصريين ونتيجة لذلك ظهر القتال في الشوارع في الأيام القليلة الماضية منها حرق مقار الإخوان المسلمين ثم الاعتداءات على المحتجين ضد مرسي .وفي النهاية قالت الصحيفة إن الفوضى قد تؤدى إلى الموافقة على دستور معيب وإذا كانت مصر يحترمها الجميع فيجب أن تكون ديمقراطية وتحترم القانون وأي شيء آخر سوف يكون خيانة للثورة.

 نشرت صحيفة مليت التركية مقالا بعنوان "العالم اعترف بالمعارضة السورية" للكاتبة أسلي أيدنتاشباش، تقول الكاتبة في مقالها إن دول العالم اعترفت بالمعارضة السورية كممثل الشرعي، أي أن دول العالم التي اعترفت بالمعارضة سوف تسلم السفارات للمعارضة وتغير معالم نظام الأسد. وكما تعمل الولايات المتحدة الأمريكية على حل الأزمة السورية عن طريق الدبلوماسية، فهي تقوم بإقناع روسيا للمشي على خطاها. وتضيف الكاتبة بأن الدول سوف تجتمع أكثر وأكثر في الفترات القادمة لوقف نزيف الدماء في سوريا، ونشر صواريخ باتريوت على الحدود التركية-السورية يأتي لحماية الأراضي التركية والشعب السوري، فيجب على دول العالم الوقوف إلى جانب الشعب السوري، وتقديم الدعم له.

الشأن الدولي

 نشرت وكالة جيهان التركية تقريرا بعنوان "أردوغان يبحث القضايا الساخنة مع رئيس جهاز المخابرات"، وجاء في التقرير بأن رئيس الوزراء التركي رجب أردوغان سوف يلتقي برئيس جهاز المخابرات التركي هاكان فيدان في مقر رئاسة الوزراء، وذلك عقب اجتماعه بنواب حزبه العدالة والتنمية في المقر العالم للحزب، ويضيف التقرير أنه من المتوقع أن تدور المباحثات الثنائية بين أردوغان وفيدان حول مختلف القضايا التي تشغل الرأي العام في الآونة الأخيرة، وعلى رأسها قضية المكافحة الفعالة ضد عناصر حزب العمال الكردستاني وشروط التفاوض معه، وآخر المستجدات في الملف السوري على خلفية استخدام قوات الأسد صواريخ سكود ضد قوى المعارضة.

 نشرت مجلة فورن بوليسي الأمريكية مقالا تقول فيه "إن الانسحاب من أفغانستان اليوم أفضل من غدا"، وأضافت أن الأحداث تثبت يومًا بعد يوم أنه لابد من اتخاذ قرار بسحب القوات الأمريكية من أفغانستان دون الانتظار للموعد المقرر في عام 2014. وأشارت المجلة في مقال للكاتب "ستيفن والت" إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية أصدرت للتو تقريرًا قاتمًا جديدًا يقول إنه تم تحقيق تقدم أقل بكثير في الحرب مما يتردد دومًا. وأوضح التقرير الذي صدر يوم الاثنين، أن العنف في أفغانستان أعلى مما كان عليه قبل زيادة القوات الأمريكية هناك قبل عامين، على الرغم من أنه أقل من أعلى مستوى وصل إليه في صيف عام 2010. وخلص التقييم إلى أن حركة طالبان لا تزال مرنة، وأن الفساد المنتشر على نطاق واسع لا زال يضعف الحكومة المركزية الأفغانية وأن باكستان مستمرة في تقديم الدعم المهم للتمرد. وأشار التقرير إلى أن الهجمات من الداخل من قبل قوات الأمن الأفغانية على شركائهم من قوات حلف شمال الأطلسي" الناتو"، لا تزال صغيرة، رغم خطورتها وقوتها، حيث بلغت عملية 37 حتى الآن في عام 2012، مقارنة مع عمليتين في عام 2007. وقال الكاتب:" إن ما يجب معرفته هو ما إذا كان المسئولون في البنتاجون أو أي من القادة العسكريين أبلغ الرئيس باراك أوباما أن زيادة عدد القوات هناك وزيادة العمليات ضدها هي أخطاء"؟ وأضاف الكاتب: "سيدي الرئيس، نحن نحترم السلطة المدنية، وإذا أمرتنا بمواصلة هذه الحرب سنقدم كل شيء لدينا، ولكن في رأيي المهني، أعتقد أن هذه ليست الحرب التي يمكن أن نكسبها بتكلفة مقبولة، فظروف شن حملة ناجحة لمكافحة التمرد لا وجود لها، ونحن لسنا بحاجة لهزيمة طالبان أو بناء دولة مستقرة جديدة في أفغانستان من أجل تدمير النواة الأصلية لتنظيم القاعدة، وسوف أتبع الأوامر مهما كانت يا سيدي، ولكن نصيحتي كجندي هو أن ننهي هذه الحرب". وإن لم يحدث ذلك، فإن "أوباما" يكون قد استمع لنصيحة سيئة للغاية، وبالنسبة للولايات المتحدة فإن الحرب لمدة طويلة مع فعالية قليلة تعتبر إدانة كبيرة لمؤسسة الأمن القومي، والقادة المدنيين والعسكريين، وخبراء المؤسسات البحثية على حد سواء.

 قالت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إن وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا وصل أمس الأربعاء إلى أفغانستان في زيارة غير معلنة بهدف مناقشة الاقتراحات بشأن القوام المستقبلي للقوات الأمريكية المتواجدة في أفغانستان، والتي ستعرض أمام الرئيس الأمريكي باراك أوباما خلال الأسابيع القليلة القادمة. وبرغم أن زيارة بانيتا إلى أفغانستان في هذا التوقيت تبدو طبيعية، إلا أن بانيتا أكد - في تصريحات أوردتها الصحيفة على موقعها الإلكتروني - أن الهدف الرئيسي منها هو الاجتماع مع الجنرال جون ألين قائد القوات الأمريكية في أفغانستان ومناقشة الخطط المستقبلية لنشر القوات الأمريكية عقب الانسحاب المقرر في عام 2014. وأكد بانيتا أن مهمة القوات الأمريكية في أفغانستان باتت تسير على طريق أفضل بكثير مما كانت عليه قبل أربع سنوات، لكنه شدد على وجود تحديات مهمة لا تزال تواجه أفغانستان في الوقت الراهن منها وجود حكومة غير موثوق فيها مع استشراء جذور الفساد وبجانب وجود ملاذات آمنة للمتمردين في باكستان. وعلى صعيد التطورات الإيجابية، كشف وزير الدفاع الأمريكي عن حقيقة عجز حركة (طالبان) عن استعادة أي من الأراضي التي فقدتها خلال الأعوام الأخيرة نتيجة انهزامها في المعارك التي خاضتها ضد القوات الأجنبية، مشيرا إلى انخفاض وتيرة ما يسمى ب-"الهجمات الداخلية"، التي يشنها أفراد يرتدون الزي الرسمي للقوات الأفغانية ضد نظرائهم الأجانب، خلال شهر نوفمبر الماضي بحيث قتل إثرها اثنان فقط في مقابل 12 جنديا أجنبيا في شهر أغسطس الماضي. وأوضحت نيويورك تايمز أن الزيارة الحالية لبانيتا تعد الخامسة له منذ أن تولى وزارة الدفاع الأمريكية وربما تكون الأخيرة، وسط تزايد احتمالات تغيير إدارة الرئيس أوباما الذي فاز بفترة ولاية ثانية في شهر نوفمبر الماضي.

 ذكرت صحيفة إندبندنت البريطانية في تقرير لها حول المرأة التي ساعدت في الوصول إلى زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، وقتله في المجمع الذي كان يقطن فيه في أبوت أباد بباكستان، أن المرأة تُعرف باسم "مايا". وتناقلت قصتها وسائل الإعلام بعد عرض فيلم يصور العمل داخل أجهزة الاستخبارات الأمريكية خلال العشر سنوات الماضية من أجل الوصول إلى بن لادن وقتله. وقالت الصحيفة إن "المرأة في الثلاثينيات من عمرها وتم تخطيها في ترقية هذا العام داخل جهاز الاستخبارات المركزية الأمريكية رغم دورها الواضح في تعقب زعيم تنظيم القاعدة." وذكرت الصحيفة أن المرأة "من عملاء الاستخبارات الأمريكية" وكانت تعيش في إسلام أباد، وكان دورها هو متابعة شركات البريد التي قد تؤدي إلى بن لادن. اعترفت مصادر استخباراتية بدور مايا "الحيوي" في العثور على مكان اختفاء بن لادن وحصلت على ميدالية "الاستخبارات المميزة" من الوكالة الأميركية، لكنها ردت على ذلك برسالة الكترونية جماعية داخل الوكالة تتهم زملاءها بعرقلة عملها. وتم تصوير الفيلم في ربيع العام الجاري 2012، وهو من بطولة الممثلة جيسيكا شاستن وتم تأجيل عرضه في دور السينما الأميركية إلى هذا الأسبوع لعدم ربطه بالانتخابات الرئاسية الأميركية، وهو من إخراج كاترين بيجلو التي قالت في لقاء صحافي مؤخراً أن بعض كلمات الحوار في الفيلم منقولة حرفيا من مقابلاتها مع ضابطة المخابرات وآخرين والبعض الآخر موظف دراميا. يذكر أن قوات خاصة تابعة للبحرية الأميركية هاجمت في 2 أيار 2011 المجمع المكون من 3 طوابق الذي كان يختبئ فيه بن لادن مع زوجاته الثلاث وأبنائه في أبوت آباد في باكستان باستخدام طائرتي هليكوبتر طراز بلاك هوك حطتا على سطح المجمع واقتحمتاه وتمكن أفراد الفريق من قتل بن لادن بأعيرة نارية في الرأس والصدر، ثم انسحبوا حاملين جثة زعيم القاعدة التي أعلن الجيش الأميركي لاحقاً انه دفنها في البحر.

فلسطين... كيف ينبغي أن ننظر إليها؟

دونيابولتني التركي – عاكف إمره

إن الحديث عن الحيادية إزاء ما يعانيه الفلسطينيون من أوجاع وآلام لهو مطالبة بإلغاء ضمائرنا. فما من إنسان صاحب ضمير حي إلا وعليه أن ينتفض بسبب ما يفعله الاستعمار الصهيوني. إن "فلسطين" اختبار لضمير الإنسانية .لقد أجريت العديد من التحليلات الاستراتيجية من قبل حول أسباب العدوان الإسرائيلي على غزة، ونتائجه المحتملة، ووضع أطراف القضية. أجريت التحليلات ولن تتوقف. بينما ذلك العدوان يشير إلى حالة إنسانية شاملة لا يمكن اختزالها في البعد الاستراتيجي فحسب. فثمة مقاربة ولغة سواء لدى المعارضين لذلك العدوان أو لدى الذين يسعون لإطفاء الشرعية عليه، هذه اللغة لن تقدم شيئا للفلسطينيين، بل ستهدم "القضية الفلسطينية". وفيما يلي بعض الملاحظات التي ينبغي توخيها عند النظر إلى فلسطين: قبل أي شيء، -فإن ذلك العدوان الإسرائيلي ليس موجها ضد "حماس"، بل ضد فلسطين. فغزة جزء من فلسطين، وحماس أيضا هي حكومة شرعية منتخبة. وعلى النقيض مما يعتقده البعض، فبينما لا يزال العالم العربي في مرحلة التعارف مع العملية الانتخابية الحرة في أعقاب الربيع العربي، نجد أن الفلسطينيين كانوا سابقين في تطبيق الانتخابات الحرة. فاختزال العدوان الإسرائيلي في غزة دون فلسطين، ورؤية أن حماس هي الهدف إنما هو وقوع في أسوأ نتائج الدعاية الإسرائيلية، -إن الحقيقة التي أخفاها العدوان الإسرائيلي المكثف على غزة خاصة، وحرب الدعاية الإسرائيلية هي: القضية الفلسطينية وفي أساسها مسألة القدس.. فالمبررات الاستراتيجية لاختيار العدوان الإسرائيلي لمنطقة غزة، إنما يستهدف إسقاط مسألة القدس ووضعيته من أجندة النقاشات. وهي تدير حملة تعتيم كبيرة على هذا الموضوع. فالهدف هو إبعاد حقيقة أن القدس التي لا تخص فقط العالم الإسلامي بل تخص العالم المسيحي على اختلاف أطيافه واقعة تحت الاحتلال، وكلما نجحت إسرائيل في ذلك كان عدوانها أكثر تأثيرا.

إن إسرائيل تؤسس بعناية لإستراتيجية حرب من خلال تشكيل مخاوف تهديد مشتركة من شأنها مخاطبة ذهنية الغربيين دون التحدث عن وضعية الاحتلال ولاسيما في أوساط الإدارة الأمريكية أو لدى الرأي العام فيها. وتعتمد هذه الاستراتيجية إلى حد كبير على التأثير في ذهنية الغرب الذي يتحاشى مواجهة اليهود بسبب شعوره بالذنب تجاههم جراء الإبادة النازية لهم. فيثيرون لدى الغرب دائما الرعب من "الإرهاب الإسلامي" على نحو يريح ضمائر أولئك الذي جعلوا فلسطين تدفع فاتورة أخطائهم التاريخية. ومن ثم كان العمل على شرعية عدوانهم على فلسطين من خلال وضع حماس في الصدارة أمرا يخدم ذلك الهدف. وفي الوقت الذي تؤسس فيه إسرائيل أمام الغرب لخطاب أنهم مظلومين، نجدها لا ترغب أبدا مع الدول التي احتلت أراضيها في التخلي عن الغرور والصلف ووضعية أنها هي التي تحدد قواعد اللعبة. ولذلك أيضا تعطي عند اللزوم رسالة مفادها أنها لن تتورع عن استخدام شتى أنواع التدخل العسكري. وقد نجحت في هذا الأسلوب بشكل عام حتى وقتنا الحاضر. ولهذا السبب فإن العدوان الأخير على غزة يحمل دلالة أخرى بخلاف كونه جزءا من أدوات السياسة الداخلية لنتنياهو قبل الانتخابات الإسرائيلية. وبالطبع لهذا العدوان تأثيره على السياسة الداخلية. ولكن بالنظر إلى الصورة من منظر أوسع نجد ذلك العدوان يمثل تحديا أمام توازن جديد يستهدف الوضع القائم وفي مقدمته كامب ديفيد الذي أخذت النقاشات حولها في التصاعد. فهو يهدف إلى عرقلة إعادة مناقشة معاهدة كامب ديفيد، والتصدي للكيانات الجديدة التي تسعى خلف ذلك المطلب. إن أكثر الأوراق الرابحة التي تستخدمها إسرائيل في المنطقة هو أن الوجود الإسرائيلي يحقق المشروعية لغالبية الأنظمة الحاكمة في المنطقة. فالأنظمة التي لا تستطيع أن تقيم معها حتى أقل درجات التعاون الاستراتيجي إنما تحمي نفسها تحت مظلة الخطر الإسرائيلي. وعلى النقيض مما يعتقده الكثيرون، فإن إسرائيل ليست بالجيش أو القوة العسكرية التي لا تقهر، وهو ما تجلى لنا من قبل في كيف أن قوى صغيرة تمتلك روح المقاومة استطاعت أن تهزم الغطرسة الإسرائيلية.

فقد كانت أكثر تأثيرا من كل عمليات الكفاح التي خاضتها منظمة التحرير الفلسطينية، وأصبحت مصدر أمل للنضال المنظم قياسا بالدول التي ذاقت مرارة الهزيمة وفقدت أراضيها تحت نير الحروب الإسرائيلية. فتحول منظمة التحرير الفلسطينية إلى البنية المؤسسية قد أفقدها من روح المقاومة وأثر في بنيتها الإيديولوجية. فقد حققت الانتفاضة في حرب لبنان الأخيرة ما لم تستطع دول يبلغ تعداد جيوشها مئات الآلاف ولديها أسلحة وذخائر بمليارات الدولارات، تحقيقه. كل تمزق جديد داخل المنطقة هو فرصة لا تعوض بالنسبة لإسرائيل، ومن ثم فإنه من المفيد أن نتابع بدقة نتائج تلك الانكسارات متعددة المحاور التي تحدث في المنطقة حاليا. إن ما ينبغي التأكيد عليه قبل أي شيء وبعده هو أن ما يتعرض للخطر ليس حق الدفاع الشرعي ضد إرهاب دولة، بل المقاومة ضد عدوان قوة استعمارية احتلت الأراضي وشردت الشعب.


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً