ترجمات

(305)

ـــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

ترجمة مركز الإعلام

الشأن الفلسطيني

 نشرت صحيفة لوبوانت الفرنسية مقالا بعنوان "إسرائيل- فلسطين: وزن الكلمات" للكاتب أرمين أريفي، تحدث الكاتب في البداية عن الزيارة التي قام بها خالد مشعل إلى قطاع غزة، مشيرا إلى التصريحات والخطابات التي أدلى بها حول فلسطين من النهر إلى البحر وعدم الاعتراف بإسرائيل، وأشار أيضا إلى الحشود التي استقبلت مشعل، ويقول الكاتب أن مشعل تحدث في السابق عن القبول بحدود الرابع من حزيران عام 1967 وها هو اليوم يتراجع، معتبرا هذا نوعا من المراوغة التي تتحدث بها حماس، ويشير الكاتب إلى الإنجاز السياسي الكبير الذي تحقق من خلال البراغماتية السياسية في النهج الذي يسير عليه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الحصول على العضوية من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفي هذا الأثناء يقول الكاتب أنه لا مجال لإمكانية تحقيق الدولتين في ظل ما تقوم به حماس في القطاع وكذلك السلطة الفلسطينية التي على ما يبدو قد قطعت الأمل من المفاوضات مع إسرائيل التي تستمر في بناء المستوطنات على أراضي الضفة الغربية والقدس، ويرى الكاتب أن التصريحات التي تصدر من كلا الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني لا تشير إلى أية أدلة حول التوصل إلى اتفاق أو العودة إلى المباحثات، بل أن توجه الفلسطينيين إلى المحكمة الجنائية الدولية سيكون بمثابة البداية في القطيعة بين الجانبين، حيث تضرب إسرائيل بعرض الحائط بكل ما يدور حولها، وفي نهاية المقال يرى الكاتب أن حماس أصبحت أقرب إلى الاعتراف بها في المحيط الخارجي وأنها تسعى إلى إثبات نفسها أمام العالم على أنها الجهة التي تستعد للسيطرة.

 نشرت صحيفة يدعوت أحرونوت الإسرائيلية مقالا بعنوان "هناك أسباب كثيرة على الأرض تحث الفلسطينيين على انتفاضة ثالثة"، كتبه ناحوم بارنياع، يقول الكاتب إن الانتفاضة الأولى بدأت في النصف الأول من كانون الأول 1987. وهي بخلاف ما ثبت في وعي الإسرائيليين لم تبدأ بحادثة شاحنة ساذجة في جباليا بل بسلسلة أحداث أكثرها – لا كلها – ظاهر. كان الوضع الاقتصادي في المناطق جيدا نسبيا بفضل العمل في إسرائيل. وكان التقدير السائد في الأذرع الأمنية أنه "لا توجد طاقات" في الجانب الفلسطيني لانفجار عنيف على نطاق واسع، وفجأة ظهرت الطاقات من العدم. مرت 25 سنة بالضبط منذ ذلك الحين وتغيرت أشياء كثيرة وبقيت عدة أشياء كما كانت. فتقع في الضفة أحداث كل يوم. والتقدير الذي يسيطر على "الشباك" و"أمان" أنه "لا توجد طاقات" لانفجار عنيف على نطاق واسع. وقد أُثيرت في مباحثات في الأيام الأخيرة في القيادة العليا للجيش الإسرائيلي تقديرات مختلفة أيضا أكثر تشددا. فهناك ضباط يعدون في خوف الأيام حتى الانتخابات في إسرائيل. وجهاز اتخاذ القرارات في الحكومة في شلل. ووزير الدفاع يعيد المعدات. ورئيس الوزراء ووزير الخارجية يستخدمان خطاباتهما لمنافسة هوجاء مذعورة في أصوات اليمين. إن نتنياهو وليبرمان قاما بانتخاباتهما الأولى على نحو ضمني والثانية على نحو معلن: وقد اختارا الوضع الراهن من بين مسيرة سياسية وتأبيد الوضع الراهن؛ واختارا من بين حل الدولتين ومحابس الفصل العنصري، المحابس، واختارا حماس من بين أبو مازن وحماس. أعلنت حكومة اسرائيل أنها ستوقف نقل الأموال التي هي مدينة بها للسلطة الفلسطينية عقابا على التصويت في الأمم المتحدة، والأموال تُحول بالفعل لكن الشعور على الأرض بأن المال يُؤخر. تحدثت أول أمس الى عادل شديد من سكان دورا ومن قادة فتح في جبل الخليل فقال: "يسكن منطقتنا 700 ألف فلسطيني. يرتزق ربعهم تقريبا من السلطة. فحينما تؤخرون تحويل المال تمنعون عنا الخبز.وهناك أسباب تؤدي إلى انفجار الوضع في الضفة الغربية، وهي تأثير "عمود السحاب". والوضع العربي

المتزعزع والبناء في المستوطنات وعمليات إرهاب نشطاء اليمين اليهود الموجهة على الفلسطينيين وكذلك جبل الهيكل (المسجد الاقصى)، حيث تحث جهات سياسية في أحزاب اليمين على مواجهة مع المسلمين للسيطرة على المسجد الأقصى وأنشأوا منظمة هي "المقر المشترك لحركات الهيكل"، تجعل مُصلين يصعدون إلى المكان كل يوم، ويتحرشون بالحراس المسلمين وبرجال الشرطة.

الشأن الإسرائيلي

 نشرت صحيفة هآرتس نتائج دراسة مسحية أجرتها الصحيفة ذاتها تفيد بأن 37% من الإسرائيليين يفكرون فى الهجرة، وجاء في نتائجهذه الدراسة التي نفذت بالاشتراك مع شركة البحوث الاستقصائية "ميدع شيفوكي" (وتعني بالعربية معلومات تسويقية) أن 37% من الإسرائيليين يفكرون في النزوح وهجرة إسرائيل بحثا عن حياة أفضل في الخارج. وأضافت الصحيفة أن السبب الرئيسي الذي دفع من يفكرون في النزوح إلى ذلك هو صعوبة التحسن اقتصادياً في إسرائيل. وتساءلت الصحيفة الإسرائيلية: هل نتائج تلك الدراسة هي محض فنتازيا أم ظاهرة حقيقية ومقلقة؟ وهل هذا الميل عالمي أم مشكلة خاصة بإسرائيل؟ وتابعت الصحيفة أنه وفقاً لبيانات المكتب المركزي للإحصاء فإن الهجرة لإسرائيل إيجابية وليست سلبية، لكن نتائج الاستطلاع تؤكد أن 37% من الإسرائيليين يعلنون صراحة أنهم يفكرون في الانتقال لدولة أخرى من أجل مستقبل أفضل مؤكدين أن بقاءهم في إسرائيل مجرد مسألة وقت. وأضافت الصحيفة أن الميل للنزوح عن إسرائيل يبرز بصفة خاصة بين اليساريين في الفئة العمرية بين 30-49 سنة، والعلمانيين والعاملين بالأجر وسكان جنوب إسرائيل ومنطقة "جوش دان"، مؤكدة أن الأخيرين أعلنا ذلك قبيل عملية "عمود السحاب" في غزة؛ أي دون الخضوع لتأثيرات نتيجة التوتر في الجنوب والصواريخ الحمساوية.

 نشرت صحيفة الاندبندنت البريطانية مقالا بعنوان "استقالة ليبرمان تهدد عرش نتنياهو بانتخابات الكنيست"، كتبه جان ديتيك، جاء فيه أن استقالة وزير الخارجية الإسرائيلي "أفيجدور ليبرمان" من منصبه أمس الجمعة على خلفية اتهامه بخرق الثقة وتورطه في قضايا فساد خطوة مفاجئة أربكت الانتخابات الإسرائيلية المقررة في كانون الثاني / يناير المقبل، وهددت عرش رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" في انتخابات الكنيست. ويقول الكاتب أن استقالة "ليبرمان" تؤثر سلبًا على دعم "نتنياهو" في الانتخابات، فمن المتوقع أن يفقد رئيس الوزراء الإسرائيلى بعض أصوات الناخبين وبالتالي احتمالات فقدان الأغلبية التي يمكنها أن تشكل ائتلافا حكوميا يستطيع "نتنياهو" من خلاله قيادة "إسرائيل" لفترة جديدة. وذكرت الصحيفة أن النائب العام الإسرائيلي اتهم "ليبرمان" الخميس الماضي" بخيانة الأمانة في قضايا تزوير وغسيل أموال تهدد أمن إسرائيل ونظامها السياسي، وهو الأمر الذي دعاه إلى الاستقالة بشكل مؤقت والعودة إلى الانتخابات في أسرع وقت بعد تبرئته أو التوصل إلى مساومة قضائية. وقال ليبرمان "لقد استقلت حتى تتم تسوية هذا الأمر ويستطيع المواطن الإسرائيلي الذهاب إلى صناديق الاقتراع بارتياح كامل وسأستمر في خدمة "إسرائيل" ومواطنيها كجزء من القيادة القوية والموحدة التي تواجه التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية التي تعصف بالبلاد". ويضيف الكاتب أن حزب "إسرائيل بيتنا" الذي يرأسه "ليبرمان" انضم مؤخرا إلى حزب "الليكود" الذي ينتمي إليه "نتنياهو" ليشكلوا جبهة قوية في الانتخابات المقبلة، مشيرة إلى أن استطلاعات الرأي توقعت أن يكونوا أكبر كتلة في البرلمان لقيادة حكومة ائتلافية جديدة. وهذه الخطوة ذاتها أتت بشكل إيجابي على "إسرائيل" بشكل عام، حيث قال "موشيه نجبي" المعلق في راديو إسرائيل "إن استقالة ليبرمان كانت مهمة جدًا لأنه بذلك يقوي قواعد نظام الحكم من أجل الحفاظ على ثقة الجمهور في الحكومة وفي النظام القائم".

 نشرت صحيفة معاريف الإسرائيلية تقريرا بعنوان "كلاب الجيش الإسرائيلى ترتدى أحذية أمريكية"، كشفت فيه النقاب عن تقنية أمريكية جديدة تستخدمها إسرائيل للتمويه على كلابها البوليسية بإلباسها أحذية أو صنادل لوقاية أرجلها من الإصابات من ناحية والسماح لها بالتحرك بهدوء دون إحداث أي صوت حتى تصل للهدف من ناحية أخرى. وأضافت الصحيفة أن ارتداء كلاب جيش إسرائيل للصنادل ليس موضة، إنما هى تقنية لحماية أرجل الكلاب من الإصابات وتمكينها من التحرك بصمت شديد. ونقلت الصحيفة عن المقدم أريئيل بن ديان، قائد وحدة "عوكيتس" التي بدأت الآن باستخدام تلك التقنية، تأكيده أن هذه التقنية هي إحدى الدروس المستفادة من عملية "الرصاص المصبوب" في غزة، مشيراً إلى أنه في مناطق القتال الوعرة مثل قطاع غزة يوجد الكثير من الزجاج المكسور وأشياء أخرى قد تصيب الكلاب البوليسية وتعطلها عن أداء مهامها. وأضافت الصحيفة أن تلك الصنادل المستوردة من الولايات المتحدة صنعت خصيصاً للوقاية من البرد والحرارة الشديدة، لكن وحدة "عوكيتس" الإسرائيلية طورت تلك الصنادل لتناسب بيئة القتال التي تستخدم إسرائيل فيها الكلاب والمقاتلين المشاة.

الشأن العربي

 نشرت صحيفة يو.إس.إيه.توداى الأمريكية مقالا بعنوان "عملية الاستفتاء محفوفة بالمخاوف" كتبته هيئة التحرير، جاء فيه أن عملية استفتاء المصريين على الدستور المصري الجديد التي بدأت منذ صباح اليوم محفوفة بالمزيد من المخاوف الشعبية والحقوقية. وأوضحت الصحيفة أن المصريين يصوتون اليوم السبت على مشروع الدستور المصري المقترح الذي سعى إلى استقطاب الأمة وتقسيمها إلى نصفين، فالرئيس المصري "محمد مرسي" وأنصاره من الإسلاميين يدعمون الدستور ويعملون بقوة من أجل تمريره والعمل به، في حين يقف في الجانب الآخر الليبراليون والمسيحيون والمسلمون المعتدلون الذين يعارضون هذا الدستور، والذي يرون أنه يكبت الحريات ويدعم الاستبداد. وذكرت الصحيفة أنه من المقرر أن يدلي اليوم أكثر من 26 مليون ناخب مصري بأصواتهم، في حين ينتظر حوالي 25 مليون ناخب للتصويت في المرحلة الثانية والمقررة يوم السبت المقبل. واستطردت الصحيفة قائلة: "إن النقاد أثاروا المخاوف إزاء شرعية الدستور الجديد بعد أن قرر معظم القضاة عدم مشاركتهم في عملية الاستفتاء أو الإشراف على التصويت." ولفتت الصحيفة إلى أن غياب العديد من الجماعات الحقوقية عن مراقبة الاستفتاء يثير بعض المخاوف من محاولات للتزوير واسع النطاق. وأشارت الصحيفة إلى أن إجراء الانتخابات على مرحلتين في يومين منفصلين لتعويض النقص في القضاة يترك الباب مفتوحا أمام النتائج الأولية للتأثير على رأي الناخبين المقررين في الجولة الثانية، وهو الأمر الذي يثير المزيد من مخاوف المعارضة التي دعت أنصارها بالمشاركة والتصويت بـ"لا" عقب قرارهم في وقت مسبق بعدم المشاركة ومقاطعة الاستفتاء.

 نشرت وكالة نوفوستي الروسية تقريرا بعنوان "الأمم المتحدة تبحث إرسال قوة حفظ سلام الى سوريا"، جاء فيه أنه نقلا عن مصدر مطلع في مقر الأمم المتحدة، تنظر المنظمة الدولية في إمكانية إرسال قوة حفظ سلام يتراوح قوامها بين 4 و 10 آلاف جندي، إلى سوريا. وأوضح المصدر في تصريح لوكالة "نوفوستي" الروسية أن مقر الأمم المتحدة شهد يوم الجمعة 14 ديسمبر/كانون الأول اجتماعا شارك فيه ممثلون عن الدول التي ترسل عسكريين للمشاركة في عمليات حفظ السلام في مختلف أنحاء العالم. وتابع أن هذا الاجتماع بحث في احتمالات تطور الأحداث في سوريا. وأشار المصدر إلى أن المشكلة تمكن في أن الأمم المتحدة لا تتمتع باحتياطيات إضافية فيما يخص قوات حفظ السلام، ما يعني أنها ستضطر إلى سحب جزء من قواتها المنتشرة في مختلف أنحاء العالم والتي يبلغ قوامها 114 ألف جنديا، من أجل إرسال قوة إلى سوريا. ولذلك فان الخطة التي جرت مناقشتها يوم الجمعة، لا تعني أن الأمم المتحدة مستعدة في الوقت الراهن لنشر قواتها في سوريا التي يدور فيها صراع دموي منذ 20 شهرا

 نشرت صحيفة الجارديان البريطانية مقالا بعنوان "مستقبل أكراد سوريا غامض بعد سقوط الأسد"، كتبه لوك هاردنج، يقول الكاتب إن مخاوف الأكراد في سوريا تزداد بشكل كبير مع تدهور قوات الرئيس السوري "بشار الأسد" واقتراب سقوطه، مؤكدة أنهم سيواجهون مستقبلا غامضا أو مجهولا بعد رحيله في ظل الثورة التي اندلعت في سوريا ذات الأغلبية السنية. ويضيف الكاتب أن المخاوف ازدادت وتفاقمت إلى حد بعيد بعد انعدام الثقة بين الثوار السوريين وثالث أكبر جماعة عرقية في البلاد، والتي أتت على خلفية وقوفهم بجانب الرئيس السوري "بشار الأسد" ودعمهم لقواته ضد الثورة السورية. وأوضح الكاتب أن الاشتباكات العنيفة والدموية التي وقعت طيلة الشهر الماضي بين الثوار والأكراد، الذين يمثلون 3 ملايين في البلد التي تضم 23 مليون نسمة، تُظهر مدى التوتر الذي نشب على خلفية الانتفاضة السورية. ويشير الكاتب إلى أن الأكراد الذين يعيشون في المناطق والمدن الجبلية في شمال سوريا بالقرب من الحدود التركية يسعون إلى الاستقلال وامتلاك حق تقرير المصير، لا سيما بعد أن عانوا من التمييز على مدى الأنظمة المتعاقبة في دمشق، والآن ينتظرون مصيرهم في سوريا ما بعد الأسد. ويشير الكاتب أيضا إلى أن حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يمثل الأكراد في سوريا هو حليف مقرب من حزب العمال الكردستاني، وهي جماعة محظورة ومسلحة من أكراد تركيا تقاتل الحكومة التركية منذ عقود. وفي الوقت الذي أصبحت فيه تركيا عدوا لدودا لنظام "الأسد" وحليفا قويا للثوار السوريين، أصبح موقف "الأكراد" صعبًا للغاية بعد أن تمت محاصرتهم بين بلدين يسعيان إلى التخلص من هذه الجماعة. ويختتم الكاتب بالقول أن قادة الجيش السوري الحر يتهمون الأكراد بالخيانة وأنهم عملاء للنظام السوري، ويتسائلون "لماذا لم ينضم الأكراد إلى صفوف الثوار ودعم الثورة؟" بل والأسوأ بالنسبة للأكراد أن بعض الجماعات الجهادية مثل "جبهة النصرة" يعتبرونهم من الكفار الذين يجب مقاتلتهم وإخراجهم من البلاد.

 نشرت صحيفة لوبوانت الفرنسية مقالا بعنوان "كيف أصبحت الحرب الطائفية في سوريا" للكاتب أرمين أريفي، يتحدث فيه الكاتب عن الحرب التي تجري في سوريا في هذه الأثناء بين المعارضة السورية بشتى فصائلها وقوات النظام، وكذلك يتحدث عن بداية الثورة في سوريا وما كانت تقوم به من احتجاجات سلمية في البداية، ومع تطور المواجهات يقول الكاتب على ما يبدو أن سوريا دخلت في منعطف خطير، وأصبحت الأحداث اليومية تدل على دخول

البلاد في الحرب الطائفية بين أطياف المجتمع السوري، ويدلل الكاتب على ذلك بالهجوم الأخير الذي استهدف إحدى القرى العلوية، والذي خلف أكثر من 150 قتيلا، إن ما يجري في سوريا ربما يستمر حتى بعد رحيل الرئيس بشار الأسد، حيث ان المجتمع السوري يتقسم لعدة طوائف، وكذلك الجماعات التي تقاتل في سوريا ضد النظام، نجد من ضمنها جماعات تعمل لأهداف غير أهداف الثورة السورية، وهذا برأي الكاتب لن يحقق الهدوء في مرحلة ما بعد الأسد، وبحسب ما تسير إليه المجريات الداخلية في الثورة السورية يرى الكاتب أن هناك إحتمالا كبيرا بأن نرى سوريا إسلامية ما بعد نظام حزب البعث والأسد.

 نشرت صحيفة نيزافيسيمايا غازيتا الروسية مقالا بعنوان "أمريكا تراهن على الحل العسكري في سوريا"، جاء فيه أنه بالعودة إلى قرار الولايات المتحدة الاعتراف بائتلاف المعارضة السورية، ممثلا شرعيا للشعب السوري، مبرزة ما قاله بهذا الخصوص وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من أن الخطوة الأمريكية تتناقض مع البيان الختامي لاجتماع جنيف الذي عقد في 30 يونيو/ حزيران الماضي. وعلى خلفية هذا التحول، يخشى المراقبون من أن التفاهم الذي ظهرت بوادره عقب المشاورات التي جرت بين روسيا والولايات المتحدة في جنيف يوم الأحد الماضي حول الأزمة السورية، والتي طرحت روسيا من خلالها رسميا خطة متكاملة لحل هذه الأزمة، قد لا تسفر عن شيء. وأوضح لافروف أن اعتراف الولايات المتحدة بالائتلاف ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب السوري يشير إلى أن واشنطن قررت، على مايبدو، المراهنة على الانتصار العسكري لهذا الائتلاف. وأشار الوزير كذلك إلى أن قرار واشنطن يعتبر تحولا غير متوقع، لأن المشاورات الأخيرة التي جرت في جنيف يوم الأحد الماضي، ولدت شعوراً لدى الوفد الروسي، بأن الأمريكيين بدأوا يتفهمون ضرورة خلق الظروف المناسبة لإجراء حوار شامل، تشارك فيه جميع الأطراف السورية بما في ذلك الحكومة. وارتباطا بهذه المستجدات، وعد الوزير لافروف يوم الأربعاء الماضي بأن موسكو سوف تستوضح من الجانب الأمريكي ما يعنيه بالتحديد تصريح أوباما، وكيف سيتصرف الأمريكيون بعد الآن. يذكر أن روسيا قدمت اقتراحا في جنيف، وهو"حل وسط" لتسوية الأزمة السورية يتضمن تشكيل حكومة انتقالية في البلاد تضم ممثلين عن المعارضة، وأعضاء من الحكومة الحالية لم تتلطخ أيديهم بالدماء. بحيث يترأس هذه الحكومة الانتقالية أحد المعارضين البارزين. ووفقا للخطة الروسية، يبقى بشار الأسد رئيسا اسميا للبلاد حتى عام 2014، أي حتى موعد الانتخابات الرئاسية القادمة، ليتم انتخاب رئيس جديد. إن استعداد روسيا للحوار أثار ضجة كبيرة في الغرب وفي الدول العربية كذلك. أما الآن، فأصبح مصير الحوار مجهولا.

الشأن الدولي

 نشرت صحيفة لوفيجارو الفرنسية تقريرا بعنوان "عندما التقى دبلوماسي فرنسي مع الإسلاميين قبل الربيع العربي" أعده جورج مالبرونات، جاء فيه أن مسؤولا كبيرا اجتمع في جنيف مرات عدة مع قادة الحركات الإسلامية الكبرى في العالم العربي، وكذلك الحركات الإسلامية المعارضة للأنظمة، ومن ضمن هذه الحركات ما يخضع لمقاطعة من قبل الاتحاد الأوروبي بسبب تصنيفها كمنظات إرهابية. عقدت هذة الاجتماعات في عامي 2008 و2009 تحت رعاية منظمة غير حكومية سويسرية، حيث شارك دبلوماسيون من كل من ألمانيا وإسبانيا، فضلا عن النرويجيين. وكان ممثل فرنسا في ذلك الحين هو نائب مدير قسم شمال إفريقيا/ الشرق الأوسط، وجاءت هذه المعلومة عن طريق أحد الدبلوماسيين السويسريين في جنيف، والذي أفاد بأن ممثلين عن الأحزب الإسلامية، حزب العدالة والتنمية الإسلاميين في المغرب العربي، وحزب النهضة في تونس، وأعضاء في حركة الأخوان المسلمين في مصر وسوريا، وممثلين عن حركة حماس، والحركات الإسلامية اللبنانية كانوا متواجدين في هذه الاجتماعات. وبحسب المصدر كان الهدف "إقناع الإسلاميين بالانخراط في السلطة عن طريق صناديق الاقتراع" ويضيف المصدر نفسة أن أحد المشاركين في أحد الاجتماعات قال أنه تم التوصل بالفعل إلى هذه الفكرة بين المتحاورين. في ذلك الحين اشترطت فرنسا مشاركتها بوجود دول أوربية أخرى من أجل التحدث مع الأصوليين الإسلاميين. وفي أوائل عام 2008 كانت الدبلوماسية الفرنسية قد أنشأت قناة سرية للاتصال مع حركة حماس الفلسطينية، ولكن بعد الكشف عن هذه القناة من خلال صحيفة لوفيجارو توقفت هذه الاتصالات بقرار من الإليزية، لا لأنها تسيئ لإسرائيل، بل لأن حماس تعتبر حركة مقاومة إسلامية فلسطينية مصنفة منذ عام 2003 كمنظمة إرهابية من قبل الاتحاد الأوروبي. تحققت الانتصارات الانتخابية في كل من مصر وتونس للإخوان المسلمين، وهذا أمر واقع هذه الأيام، ولكن بالنسبة لحماس، والتي هي فرع الأخوان المسلمين في فلسطين، ليس بعد، وهذا بحسب أحد الدبلوماسيين الفرنسيين ليس تضارب. هذه الاجتماعات العديدة في سويسرا تعزز وتناصر فتح الحوارات مع حركة حماس، وخالد مشعل، الذي زار قطاع غزة لأول مرة. علما أن المجتمع الدولي يحدد ثلاثة شروط لفتح حوار مع حماس وهي: الاعتراف بإسرائيل، واتفاقيات أوسلو، ونبذ الإرهاب.

 نشرت صحيفة الواشنطن بوست تقريرا بعنوان "المحادثات النووية مع إيران قد تبدأ الأسبوع القادم"، أعده جوبي ووريك، جاء فيه أن المشاركين في المفاوضات السداسية مع إيران بشأن برنامجها النووية، يسارعون العمل على التهيئة للجولة الجديدة من المفاوضات التي قد تعقد الأسبوع القادم، لبحث احتمال تراجع طهران عن بعض أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. وينقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين قولهم إن القوى الست اتفقت على حزمة مقترحات جديدة ستعرضها على إيران في حال موافقة الأخيرة على تجميد العناصر الرئيسية في برنامجها النووي. وكانت طهران قد رفضت عرضا مماثلا في وقت سابق من العام الجاري، لكن المسؤولين الأمريكيين قالوا إنهم يشعرون بتفاؤل حذر من تغير الموقف الإيراني تحت وطأة العقوبات الدولية. وفي حال انعقادها ستكون هذه المحادثات الأولى بين إيران والدول الست منذ يونيو/حزيران. وأشار التقرير إلى أن التحرك الدبلوماسي المكثف على هذا المسار جاء وسط تقارير تحدثت عن تقديم إيران لتنازلات في مفاوضاتها المفصلة مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن دخول المفتشين الدوليين لموقع "بارشين" العسكري، الذي تشتبه الوكالة بأنه شهد نشاطا نوويا. وفي الوقت الذي لم تؤكد فيه طهران رسميا الاستعدادات لعقد الجولة الجديدة من المفاوضات، قال ثلاثة مسؤولين من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إن المفاوضين الإيرانيين يناقشون جدول المحادثات الجديدة التي قد تعقد في اسطنبول. وأضاف المسؤولون أن المفاوضات قد تنطلق الأسبوع القادم، لكنهم رجحوا احتمال تأجيلها الى ما بعد عطلة الميلاد ورأس السنة الجديدة. وذكر مسؤولون أمريكيون أن المحادثات الجديدة ستستهدف تحديد مدى استعداد الإيرانيين لتجميد بعض الأنشطة النووية كخطوة مرحلية أو إجراء يرمي إلى بناء الثقة. وفي المقابل ستعرض القوى الكبرى على طهران المساعدة التقنية في تطوير برنامجها النووي السلمي بالإضافة إلى رفع الحظر على توريد قطع الغيار للطائرات الى إيران. وتابع المسؤولون أن هذه الإجراءات المرحلية، في حال الاتفاق عليها، قد تصبح قاعدة جيدة "لصفقة كبرى" تحدد القيود الدائمة التي سيفرضها المجتمع الدولي على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عن طهران.

-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------

عدم الثقة وواقع التعايش السلمي

أ.د. ألون بن مئيـر – ميدل إيست

إحدى العوائق الرئيسية أمام حلّ الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني هو الإنعدام التام للثقة بين الطرفين. ومما يجعل الصراع أشدّ تعقيداً وعسراً هو عدم اعتقاد أي من الطرفين بأنّ شعورهما بعدم الثقة اتجاه الآخر ممكن تخفيفه بالنظر إلى معطيات تاريخ الصراع وأهداف الطرفين المتغايرة والخبرات اليومية لكل منهما التي تغذيها باستمرار حملات التشويه الحاقدة والمؤذية والمتواصلة بين الطرفين من خلال وسائل الإعلام وما يحاك من قصص شعبية تجاه كلّ منهما. هذا كله يؤدي إلى اضمحلال الأمل في المصالحة وهذه بدورها تحول دون القيام بتنازلات وتدفع الطرفين إلى الإلتجاء دوما ً إلى وضع نقطة الصفر في المفاوضات. أضف إلى ذلك، نتيجة مشاعر العداء والكراهية لبعضهما البعض والتشاؤم والمقاومة ضد أي تغيير، لا يريد أي من الطرفين أن يظهر ضعيفاً أمام الآخر. ونتيجة لذلك، يرفض كل منهما أن يظهر نوعاً من المرونة ويزيد بذلك من زرع المزيد من التشكك وعدم الثقة فكرياً وعاطفياً، خالقين بذلك حلقة مفرغة تتحدّى المنطق والواقع.

من الواضح أنه إذا تشبث الإسرائيليون والفلسطينيون بمواقفهم، سيصبح من المستحيل تقريباً تخفيف عدم الثقة، مما سيؤدي إلى ورطة دائمة لأنه لا يمكن التفاوض حول عدم الثقة بالموافقة بكلّ بساطة على إقامة علاقة ثقة جديدة. حتى لو توصّل الطرفان إلى اتفاقية عن طريق التفاوض كما حدث بين عامي 1993/1994 في اتفاقيات أوسلو، لا يوجد هناك طريقة تضمن بقاء هذه الاتفاقيات بسبب عدم الثقة المتأصّل في كلا الطرفين وإضمارها تجاه الطرف الآخر، الأمر الذي يبيّن عدم قيامهما بالتزاماتهما على النحو المنصوص عليه في الاتفاقيات. ولكن بما أن التعايش السلمي بين الإسرائيليين والفلسطينيين بشكلٍ أو بآخر هو الخيار الوحيد، يجب أن تعتمد أية اتفاقية يتم التوصل إليها على أساس شروط معيّنة وآليات وأسس منطقية وجدول زمني مصمم لضمان تنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه يعتمد على أساس التبادلية التي في النهاية ستغذي الثقة، وهي الشرط الأساسي الذي لا مفرّ منه لاتفاقيات دائمة.

إن الإدعاءات والإدعاءات المضادة التي يصرّح بها المسئولون الإسرائيليون والفلسطينيون بأن عدم الثقة يمنعهم من التّوصل لاتفاقية سلام هو أمر عار ٍ من الصحة ولا أساس له، ليس لأنهما فقط يتعايشان مع بعضهما البعض ولا يستطيع أي منهما أن يغيّر الواقع، بل لأنه لا يمكن تخفيف عدم الثقة من فراغ. يجب إقامة علاقتهما على أساس أن تعايشهما مع بعضهما البعض غير قابل للتغيير أو الإلغاء. ويمكن بعد ذلك تغذية الثقة ليس فقط أثناء تفاوضهما والتّوصل إلى اتفاقية تلبي متطلباتهما الأساسية، بل من خلال اتفاقية تعتمد على أساس استيفاء التزامات كلّ منهما تجاه الآخر ضمن إطار زمني معيّن. مثلاً في عام 2000 و 2008 – 2009 كان الإسرائيليون والفلسطينيون قريبين جداً من التّوصل إلى اتفاقية حتى حول القضايا الأكثر إثارة ً للنزاع بينهما، مثل مستقبل القدس واللاجئين الفلسطينيين. وبالرّغم من كل ذلك، فقد أخفق الطرفان في التوصل إلى اتفاقية كاملة ونهائية. ونجد بشيء من التّفحص عن قرب بأن المفاهيم المتحيّزة والمدعومة بالخبرات التاريخية وتغذية عدم الثقة بين الطرفين هي التي حالت دون نجاح الطرفين وسيطرت على قدرة كلّ منهما.

يقدّم الانسحاب الإرائيلي من قطاع غزة حالة كلاسيكية تؤكد مرّة أخرى أن فكرة مجرّد الإنسحاب – التي كانت تنظر له إسرائيل على أنه خطوة مهمة في إظهار نواياها لإنهاء الاحتلال – فشلت في "تحقيق هدف إسرائيل" . فبدلاً من تحويل قطاع غزة المتحرّر إلى منطقة مزدهرة اقتصادياً وبناء البنية التحتية لكيان مستقل على طريق إقامة الدولة، استخدمت حماس - بعد انتزاع القطاع بالقوة من السلطة الفلسطينية- القطاع كأرض متقدمة لإطلاق آلاف الصواريخ ضد إسرائيل. وبالنسبة لمعظم الإسرائيليين كان هذا إشارة واضحة بأن الفلسطينيين وبكل بساطة لا يريدون السلام ولا يمكن الوثوق بهم. ونتيجة لذلك ثبطت عزيمة إسرائيل لمواصلة انسحابها من الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية (كما ذكر بوضوح في برنامج حزب كاديما)، وما زال معظم الإسرائيليين يعتقدون بأنه حتى لو انسحبت إسرائيل من الضفة الغربية فإن الفلسطينيين سيستمرون في سعيهم لتدمير دولتهم كما أعلنت ذلك حماس مراراً وتكراراً.

ومن وجهة النظر الفلسطينية، على أية حال، لم يكن الإنسحاب الإسرائيلي من غزة سوى خطوة تكتيكية. إنهم يصرّون على أن إسرائيل كانت تريد التخلّص من احتلال منطقة مكتظة بالسكان الفلسطينيين والتي ليس لها قيمة استراتيجية ومكلفة جداً. إضف إلى ذلك، فإن الفلسطينيين مقتنعون تماماً بأن الإسرائيليين لا يعتبرون قطاع غزة جزءاً مهماً من مطالبتهم التاريخية بكل ما يسمّى "أرض إسرائيل" وأنه لا نيّة لإسرائيل لإخلاء مناطق فلسطينية أخرى محتلة، وبالأخصّ في الضفة الغربية. ويقول الفلسطينيون علاوةً على ذلك، بأنه بالرّغم من وجود حالة من التعايش السلمي بشكلٍ عام ما بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية في السنوات العديدة الماضية، غير أن إسرائيل ما زالت مستمرة في توسيع مستوطناتها الحالية وبناء مستوطنات جديدة، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها أو إنكارها. ولهذا السبب ليس هناك ما يدعو الفلسطينيين للوثوق بالإسرائيليين اللذين يدّعون بأنهم يؤيّدون حل الدولتين في حين يستمرون في القيام بإجراءات منافية للمتطلبات المنطقية والعملية لتحقيق هذا الحل.

والسؤال الذي أمامنا الآن هو: لو أجري الإنسحاب الإسرائيلي من غزة بطريقة مختلفة، هل ستكون النتيجة مختلفة بقدرٍ ما أو بقدرٍ بسيط جداً مبرّرةً أو رافضةً روايات وقصص الطرف الآخر؟ جوابي هو نعم بالتأكيد. لقد كان الإنسحاب الإسرائيلي من غزة متهوّراً وأحادي الجانب بدون تنسيق مع السلطة الفلسطينية وبدون تقدير قوّة حماس ولم يتضمن انسحاب مرحلي وبدون ترتيبات أمنية جديدة بدلاً منه وبدون عقد اتفاقيات تجارية وروابط اقتصادية لتعزيز روابط الفرد للفرد التي تخلق الثقة. إذن ممكن القول أنه لو قام رئيس الوزراء آنذاك آرييل شارون بعقد اتفاقية مع السلطة الفلسطينية حول كلّ جانب من جوانب الإنسحاب، شاملة عدد المراحل والوقت اللازم بين كل مرحلة وأخرى وتحركات تبادلية معيّنة من طرف الفلسطينيين وترتيبات أمنية مدروسة, لكان هذا التحرك قد عزّز الثقة بين الجانبين. وبالتأكيد، كل من الجانبين كان يدرك تماماً آنذاك أن أي خرق لأي من الترتيبات المتفق عليها قد توقف العملية فوراً، وهي خطوة لن يستفيد منها أي طرفٍ مهما كانت نواياه الحقيقية.

وهنا يجدر التذكير بأن إسرائيل احتاجت ثلاثة أعوام لاستكمال انسحابها من سيناء. صحيح أن الفرق بين الإنسحاب من غزة وسيناء شاسع من حيث حجم القوات واتساع رقعة الأرض، ولكن ليس هناك فرق ما بين المبادىء والأسس التي قادت الانسحاب من سيناء وتلك التي قادته من غزة. ولواتبعت إسرائيل آنذاك نفس الأسلوب في الإنسحاب كما جرى من سيناء لوفرت على السلطة هزيمتها في غزة من طرف حماس أو فوز هذه الأخيرة في انتخابات عام 2006. وبالفعل, كان من المفروض على التواجد الإسرائيلي في غزة بعد الإعلان عن نيّته في الإنسحاب أن يتريّث فترة كافية من الزمن للسماح

للسلطة الفلسطينية أن تجهز جهاز أمنها وأن تقحم نفسها في التنمية الإقتصادية خلال الفترة الإنتقالية وتنمي مصلحة حقيقية في الترتيبات السلمية الجديدة في الوقت الذي تعزّز فيه الثقة بين الجانبين. ويمكن أن يقال نفس الكلام عن الإنسحاب الإسرائيلي أحادي الجانب والمتسرّع من جنوب لبنان من طرف رئيس الوزراء السابق باراك تحت غطاء الليل بدون أية اتفاقية مع الحكومة اللبنانية، الأمر الذي أعطى حزب الله الفرصة لترسيخ قوته. والسؤال الذي قد يطرح نفسه في هذا السياق هو: هل كان بمقدور اتفاقية مسبقة مع الحكومة اللبنانية مع آلية بديلة للحفاظ على الأمن أن تمنع الحرب بين إسرائيل وحزب الله في عام 2006؟ الجواب قد يكون ذات طابع تحزّري، ولكنه يبقى في محلّه..

من الواضح أنه لا يمكن تعزيز الثقة في جوّ مشحون بالعداء والإتهامات المضادة المتبادلة. وفي نفس الوقت ليس عدم الثقة محفور في الصخر، بل يمكن تسكينه، وبالأخص تحت الظروف التي تتحكم بحياة الإسرائيليين والفلسطينيين. يجب على إسرائيل الآن أن تتعلّم من خبرتها مع مصر مقارنةً بغزة ولبنان وتطبّق هذه الدروس على الضفة الغربية. وحجج إسرائيل ضد الإنسحاب منوّهة ً بانعدام الثقة بالجانب الفلسطيني ومخاوف الأمن القومي سيصبح لا أساس لها. فإذا كانت هذه هي الأسباب الحقيقية وليس اغتصاب المزيد من الأراضي الفلسطينية بالإمكان تخفيف هذه المخاوف وتبديد عدم الثقة بوضع خطة لانسحاب شامل ومدروس من المنطقة "ب" يتبعه انسحاب من المنطقة "ج" ويمتدّ ذلك على فترة بضعة سنوات ويعتمد على أساس التبادلية من جانب السلطة الفلسطينية وفي نفس الوقت الإستمرار في التعاون الأمني وتعزيزه بقدر المستطاع لضمان انتقال منظّم للسلطة. لقد أثبتت السلطة الفلسطينية قدرتها وعزمها على القيام بالتزاماتها, الأمر الذي يشهد به العديد من المسئولين الإسرائيليين.

لقد أضاف آخر نزاع مسلّح (عامود الدخان) بين إسرائيل وحماس ورفع مكانة الفلسطينيين لدولة عضو مراقب في الجمعيّة العامّة للأمم المتحدة وجها ً جديدا ً للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني. فبصرف النّظر عن براعة إسرائيل العسكريّة الفائقة, فقد استطاعت حماس وبحقّ أن تحرز نصراً سياسياً، وقد بيّن أيضاً انتصار السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة مدى عزلة إسرائيل في العالم. ومع كلّ ذلك، تبقى إسرائيل القوة المتفوقة في كامل المنطقة، وعلى الفلسطينيين وجميع الدول العربية أن تتقبّل وتتعايش مع هذه الحقيقة.

وفي التحليل النهائي, وبالنظر إلى ضرورة التعايش السلمي بين الطرفين الذي لا بد منه يجب القيام بمساعي حقيقية وحثيثة لتخفيف التشكك وانعدام الثقة عن طريق عملية سلام تعتمد على شروط تبادلية يجب أن يلتزم بها كلا الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني للتّوصل إلى اتفاقية سلام دائم.

الكاتب أستاذ العلاقات الدولية بمركز الدراسات الدولية بجامعة نيويورك ومدير مشروع الشرق الأوسط بمعهد السياسة الدولية.


إضغط هنا لتحميل الملف المرفق كاملاً